بورتريه

بوتين يحاصر "خادم الشعب" في كييف (بورتريه)

عُرف زيلينسكي بمواقفه الداعمة للغرب وأوروبا مقابل مناهضة روسيا - عربي21
عُرف زيلينسكي بمواقفه الداعمة للغرب وأوروبا مقابل مناهضة روسيا - عربي21

كاتب سيناريو ومخرج وممثل كوميدي، اعتاد على الكاميرا وتقمص الشخصيات في عامل الترفيه، لكنه الآن أمام لحظة الحقيقة والصدمة. 


كثيرا ما يصف نفسه بقوله: "لست سياسيا، أنا رجل عادي جاء ليكسر هذا النظام". 


يبدو كمبتدئ سياسي يفتقر إلى الجرأة لمواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي دخل أوكرانيا وكأنها حديقة خلفية لموسكو، بحسب خصومه. 


فولوديمير زيلينسكي المولود عام 1978 في مدينة كريفي ريه ضمن جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية لعائلة يهودية، كان والده أستاذا في القسم الأكاديمي للتحكم السيبراني وأجهزة الحاسوب في معهد "كريفي ريخ" للاقتصاد، وكانت والدته تعمل مهندسة. 


حصل على بكالوريوس الحقوق من معهد "كريفي ريخ" لكنه لم يعمل في مجال المحاماة إطلاقا. 


انضم زيلينسكي في السابعة عشر من عمره إلى فرقة تمثيل، وتمكن في عام 1998 من تأسيس وترؤس فرقة "كفارتال 95" التي تحولت لاحقا إلى شركة تحمل نفس الاسم، وقضى أعضاء الفرقة معظم وقتهم في موسكو وفي جولات في أنحاء بلدان ما بعد الاتحاد السوفيتي.  


دخل في عام 2008، مجال البطولة السينمائية فقدم عدة أفلام تراوحت بين الكوميدي والرومانسي. وفي تلك الفترة انتقد وزارة الثقافة الأوكرانية لمنعها الفنانين الروس من دخول أوكرانيا، ووصل المنع لأفلام من بطولته لأنها تتحدث عن الثقافة الروسية، ومعظم أعمال زيلينسكي السينمائية بشكل عام كانت باللغة الروسية. 


وفي عام 2015، أصبح زيلينسكي نجما في المسلسل التلفزيوني الشهير "خادم الشعب"، والذي حقق فيه شهرة لافتة وكان من أشهر الشخصيات في بلاده من خلال تأدية شخصية أستاذ تاريخ يصبح رئيسا للدولة بعد تنديده بالفساد المزمن. 


كما قدم أول دور فني له باللغة الأوكرانية في الفيلم الرومانسي "أنا، أنت، هو وهي" الذي عرض في السينما الأوكرانية عام 2018. 


تمكن في 20 عاما من خلال مهنة قوية في عالم الاستعراض والترفيه، من أن يكون رجل أعمال ناجحا في مجاله، حيث كان يدير استوديو إنتاج "كفارتال 95" الذي تقدر ثروته بملايين الدولارات.  


وفي تلك الفترة أيضا تأسس حزب سياسي يحمل نفس اسم المسلسل على يد موظفي الشركة. 
وحاول زيلينسكي استثمار نجاحه الفني وشهرته في التلفزيون والسينما للترشح للانتخابات الرئاسية عاكسا صورة محببة لشخصيته، مقدما نفسه كرجل من الشعب، يتحدث بعفوية ويصف نفسه بـ"المهرج". ويذكر بطفولته في مدينة كريفي ريه العمالية والصناعية التي يتحدث سكانها الروسية. 


وتمكن الكوميدي من خلال حملة انتخابية بسيطة وغير مكلفة من تحقيق فوز ساحق على الرئيس السابق بترو بوروشنكو في الانتخابات الرئاسية عام 2019. 


وفيما بعد سيتردد اسم زيلينسكي بقوة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أن أظهر مضمون المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبينه والتي نشرها البيت الأبيض أن ترامب طلب من زيلينسكي التحقيق في شأن خصمه جو بايدن. 


وقال ترامب لزيلينسكي في المكالمة: "ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء يمكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعا". وتسبب نشر هذه المكالمة بإحراج كبير لترامب واتهم من قبل الديمقراطيين بالخيانة. 


ومنذ دخوله ساحة العمل السياسي كان زيلينسكي يميل إلى الغرب وإلى أوروبا، وعقب فوزه بالانتخابات وعد بالحفاظ على التوجه المؤيد للغرب الذي تبنته البلاد عام 2014. 


وحين يتحدث زيلينسكي عن روسيا يظهر تحديا واضحا لموسكو، وأحيانا يتحدث بلهجة تهكمية عن الرئيس بوتين، مؤكدا أنه سيطلب تعويضات من الكرملين لضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 وتغذيتها للحرب الانفصالية في بلاده. 


وعندما اقترح بوتين "جنسية مشتركة" للروس والأوكرانيين، رد زيلينكسي بالقول إن "الشيء الوحيد الذي نتشاركه هو الحدود". 


زيلينسكي كان يميل دائما إلى حل مشاكل بلاده مع موسكو عبر التفاوض، فهو يعرف تماما أن الميزان العسكري غير متوازن، لذلك وعد كرئيس على إنهاء الحرب الدائرة في دونباس عن طريق المفاوضات مع روسيا. كما اعتبر قادة جمهورية دونيتسك وجمهورية لوخانسك "دمى" تحركها روسيا، وأنه "لا معنى للتحدث معهم". 


وفي مقابلة صحفية صرح بأنه يعارض منح منطقة دونباس "وضعا خاصا"، وفيما يتعلق بضم روسيا للقرم 2014 قال إنه من الناحية الواقعية، ليس من الممكن إعادة القرم إلى السيطرة الأوكرانية إلا بعد تغيير النظام في روسيا. 


لغته الدبلوماسية الهادئة، ونفي موسكو المتكرر بعدم رغبتها غزو أوكرانيا، لم يمنع بوتين من تحريك قواته العسكرية بجميع أسلحتها إلى الأراضي الأوكرانية في عملية عسكرية تستهدف "الطبقة الحاكمة في كييف" وفقا للرئيس بوتين.


وهو ما وصفه الرئيس الأوكراني زيلينسكي بـ"أفعال ألمانيا النازية" خلال الحرب العالمية الثانية. وقال: "هاجمت روسيا أوكرانيا بجبن وبطريقة انتحارية كما فعلت ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية". 


صدمة الغزو الروسي أعادت زيلينسكي إلى عالم الواقع، فبدأ يتحدث إلى الأوروبيين والأمريكيين بوصف أوكرانيا خط دفاع عن أوروبا التي اعتبرت بوتين وضع نفسه "في الجانب الخاطئ من التاريخ".


فيما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن "رزم عقوبات مدمرة" بحق روسيا ضامنا "أن يكون بوتين منبوذا على المسرح الدولي وسنعاقب أي دولة ستتعاون معه". 


وضمن لعبة التهديدات، ردت موسكو بأنها ستتخذ "إجراءات مضادة قاسية". 


زيلينسكي يعرف تماما أن بوتين لن ينسحب من أوكرانيا إلا بعد إسقاطه ووضع مجموعة من الدمى الموالية لموسكو في كييف، و"خادم الشعب" بات مهددا من القيصر الروسي. 


التعليقات (0)