قضايا وآراء

حوار وطني تحت تهديد السلاح

قطب العربي
1300x600
1300x600
دعوة لحوار وطني يطلقها رأس النظام المصري، يسبقها ويصاحبها ويلاحقها قتل واعتقال ومطاردة، ومصادرة.

زعماء سياسيون كانوا حتى الأمس منبوذين أو حتى معتقلين يشاركون السيسي إفطاره الرمضاني، ويتبادلون معه أطراف الحديث. في المقابل؛ معتقلون من الأحزاب المشاركة في الإفطار محرومون من أبسط حقوقهم الأدمية، وآخرون ينضمون لهم تباعا.

نظرة على المشهد المصري الحالي تكشف اضطرار النظام للبحث عن شركاء يتحملون معه الأعباء الحالية والمستقبلية التي لم ولن يشاركوا في صنعها، ومعارضة منهكة، تهفو لأي حوار يحفظ ما تبقى منها، ويحرر سجناءها، ويعيد مهجريها، ويمنحها مكانا ولو صغيرا تحت شمس الوطن.
اضطرار النظام للبحث عن شركاء يتحملون معه الأعباء الحالية والمستقبلية التي لم ولن يشاركوا في صنعها، ومعارضة منهكة، تهفو لأي حوار يحفظ ما تبقى منها، ويحرر سجناءها، ويعيد مهجريها، ويمنحها مكانا ولو صغيرا تحت شمس الوطن

هو حوار يفرضه طرف قوي على طرف ضعيف مجرد من أي قوة.. حوار يجري تحت تهديد السلاح، لا يستطيع المدعوون في الداخل رفضه، حتى لا يتعرضوا لمزيد من القتل والاعتقال، ولا يستطيع المعارضون في الخارج المشاركة فيه لأنهم غير مدعوين.

رسائل في منتهى التناقض تسبق وتواكب الحوار، إطلاق سراح بعض المعتقلين، يقابله الإبقاء على 60 ألفا داخل السجون، مع إضافة معتقلين جدد أحدثهم الإعلاميتان صفاء الكوربيجي وهالة فهمي اللتان تعملان في التلفزيون الرسمي (ماسبيرو)، واللتان شاركتا مع أعداد كبيرة من العاملين في ماسبيرو مظاهراتهم واعتصاماتهم التي استمرت حوالي شهرين؛ احتجاجا على أوضاع مالية سيئة.

قبل أيام قال السيسي إنه ليست لديه مشكلة مع ما تتضمنه شبكات التواصل الاجتماعي من انتقادات شريطة أن يظهر أصحابها بأسمائهم الحقيقية وصورهم، وهذا ما فعلته الإعلاميتان هالة وصفاء فكانت النتيجة هي الاعتقال!!

مثال آخر شديد البشاعة وهو قتل الباحث الاقتصادي أيمن هدهود تحت التعذيب في أحد مقار الأجهزة الأمنية، بعد اعتقاله وإخفائه قسريا بعيدا عن عيون أهله ومحاميه وحزبه الذي ينتمي إليه لمدة شهرين.
رسائل في منتهى التناقض تسبق وتواكب الحوار، إطلاق سراح بعض المعتقلين، يقابله الإبقاء على 60 ألفا داخل السجون، مع إضافة معتقلين جدد

أنكرت الأجهزة الأمنية وجود هدهود لديها، في الوقت الذي كانت تخضعه للتعذيب البشع الذي ترك كسورا في رأسه ووجهه، ناهيك عن جلسات التعذيب بالكهرباء في مثل هذه الحالات. لنا أن نتخيل كيف كان وضع هذا الباحث في لحظاته الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه، وفورا سيحضرنا هنا مشهد جمال خاشقجي مستغيثا بالقول "إني أختنق"!

أكملت النيابة المهمة بإصدار تقرير عن وفاة هدهود نتيجة أمراض كان يعانيها، بينما أظهرت صور مسربة آثار التعذيب على وجهه ورأسه، وهو ما دفع منظمات حقوقية دولية كبرى لمطالبة النظام المصري بكشف الحقيقة، ومعاقبة القتلة.

نحن أمام قصة ريجيني جديدة، تريد السلطات "لملمتها" كما فعلت في قضية ريجيني أيضا، لكنها لم تستطع، وغالبا لن تستطيع في قصة هدهود أيضا.

لم يكن أيمن هدهود نكرة، بل هو باحث اقتصادي وسياسي معروف، ولم يكن معارضا شرسا، أو عنصرا إرهابيا، بل هو عضو قيادي بحزب ليبرالي معروف يرأسه نجل شقيق رئيس مصر الأسبق محمد أنور السادات، ويحمل اسمه كاملا أيضا، كل ما فعله أنه وجه بحكم تخصصه بعض الانتقادات للسياسات الاقتصادية للنظام، فدفع روحه ثمنا لذلك.

تستدعي مأساة اختفاء ومقتل هدهود مأساة أخرى لا تزال تعيشها أسرة الدكتور مصطفى النجار، وهو نائب برلماني سابق ورئيس حزب ليبرالي أيضا (حزب العدل) والذي اختفى مند 28 أيلول/ سبتمبر 2018، بعد صدور حكم بحبسه في قضية سياسية، ولا تعرف الأسرة شيئا عنه منذ ذلك الوقت، رغم بحثها الذي لم يتوقف، ومناشداتها المستمرة ومعها العديد من المنظمات الحقوقية المصرية والعالمية للسلطات بالكشف عن مصيره.

الإخفاء القسري للمعارضين وتعذيبهم حتى الموت ودفنهم في مقابر مجهولة؛ إحدى السياسات التي لم يتخل عنها النظام المصري حتى الآن رغم التنديد الدولي الواسع بها. ومنذ انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013 تعرض أكثر من 12 ألف مصر لعمليات اختفاء قسري لمدد متفاوتة، بل إن بعضهم لا يزال مختفيا منذ سنوات، وأشهر حالة لذلك هي الشاب عمرو إبراهيم متولي الذي اختفى يوم 8 آب/ أغسطس 2013، أي قبل أسبوع من فض اعتصام رابعة، وقد تفرغ والده للبحث والحديث عنه ما تسبب في اعتقاله أيضا حتى الآن.

لا أحد في مصر أو خارجها يصدق أن النظام جاد في دعوته للحوار، فهو لم يبد أي دليل على هذه الجدية مثل وقف الاعتقالات الجديدة، أو إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا، والذين أنهى غالبيتهم الفترات القصوى للحبس الاحتياطي، وتم تلفيق قضايا جديدة لهم داخل السجن، أو عبر إيقاف أحكام الإعدام التي تصدر دون قراءة أوراق الدعاوى، أو إطلاق حرية الإعلام الذي أصبح نسخة واحدة مقررة على المصريين، ولا يحق له الخروج على الرواية الرسمية.
إذا كانت المقدمات تقود إلى نتائج، فلنا أن نستنتج مآلات هذا الحوار الوطني الذي لن يكون أكثر من ديكور لتزيين وجه النظام

اكتفى النظام بإطلاق سراح عدد قليل من المحبوسين (دفعة أولى 40 شخصا) تبعهم بإطلاق سراح 3 صحفيين، كما اكتفى بدعوة بعض السياسيين (ناصريين ويساريين) على مأدبة إفطاره الرمضاني، وأعاد إحياء لجنة العفو الرئاسي التي تبذل جهدا جهيدا للإفراج عن بضع أشخاص في كل مرة، وإذا كانت المقدمات تقود إلى نتائج، فلنا أن نستنتج مآلات هذا الحوار الوطني الذي لن يكون أكثر من ديكور لتزيين وجه النظام.

عامر عبد المنعم حرا

سعدت أيما سعادة بالإفراج المستحق عن الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم، الذي اعتقل أواخر 2020، وعانى كثيرا في محبسه، وحرم من العلاج وحتى النظارة الطبية التي خرج من محبسه بدونها. عامر نموذج لمعتقل الرأي الذي لم يحمل سلاحا، ولم يقطع طريقا، ولم يشارك حتى في مظاهرة منذ 2013، كانت كل جريمته هي الكتابة الصحفية، وهو ما ينطبق على عشرات الصحفيين المعتقلين الآخرين أمثال عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير الأهرام السابق، وتوفيق غانم، مدير مكتب وكالة الأناضول في القاهرة، وأحمد سبيع، مدير مكتب قناة الأقصى، ويحيي خلف الله، رئيس شبكة يقين، وهشام فؤاد، وإسماعيل الإسكندراني، وصلاح الإمام، وأحمد الطنوبي ومحمد سعيد.. الخ.. الخ..

twitter.com/kotbelaraby

التعليقات (1)
محمود
الخميس، 05-05-2022 07:15 ص
لن ولن نتطور ونصبح شعبا حضاريا ما زال هذا النظام موجود متى استعبدتم الناس وقد خلقتكم امهاتكم احرارا نظام مبنى على الارهاب والتضليل والقمع والقتل لا راى ولا ناقد ولا مفكر من له راى حتى مخالف لراى السلطه فهو مجرم نجوع الناس ونحرم الناس لنسيطر على الناس مصر ام الدنيا اصبحت مصر المعذبه مصر المغتصبه من قبل النظام لا حريات لا شخصيه ولا حزبيه الله بعين كما يقولون