كتاب عربي 21

في ظل تفاقم الأزمات العربية: الحوارات الوطنية بديل الحروب الأهلية

قاسم قصير
1300x600
1300x600
الناظر إلى العالم العربي من أقصى المغرب إلى اقصى المشرق، يواجه اليوم مشهد الأزمات العربية المتفاقمة، وبدل أن تشكل الانتخابات النيابية والمسار الديمقراطي طريقا للتغيير السياسي والمحاسبة وتداول السلطة، تتحول الانتخابات إلى أزمة سياسية جديدة تؤدي إلى انسداد الافق السياسي والمزيد من المشكلات والخوف من الذهاب إلى صراعات وحروب أهلية جديدة، كما هو الحال في العراق ولبنان مؤخرا. وأما الدول التي شهدت انتخابات ديمقراطية ووضعت دستورا جديدا (تونس مثلا) فها هي تعود مجددا إلى أجواء الأزمات والصراعات بسبب تفرد رئيسها بالسلطة وسعيه لتغيير المسار الديمقراطي بقرارات فردية.

وفي بقية الدول العربية تزداد الأزمات تفاقما سياسيا وأمنيا وعسكريا واجتماعيا واقتصاديا (ليبيا، سوريا، اليمن، مصر، السودان)، في حين أن بقية الدول رغم تمتعها بنوع من الاستقرار الأمني والاقتصادي فإنها لا تخلو من الصراعات والأزمات والخوف من تدهور الأوضاع أو بروز صراعات على السلطة مجددا.

فالعالم العربي اليوم على يعيش على صفيح ساخن، وهو في حالة من الاستقرار والخوف الدائم من تجدد الصراعات والعودة إلى الحروب الأهلية السياسية أو العسكرية. وآخر هذه المشاهد ما يحصل في لبنان اليوم بعد انتهاء الانتخابات النيابية، والمخاوف مجددا من عودة أجواء الحرب في حال عدم التوافق الداخلي على إدارة المرحلة المقبلة والتفاهم السياسي على مختلف الملفات، واشتداد السجالات والخلافات السياسية.
العالم العربي اليوم على يعيش على صفيح ساخن، وهو في حالة من الاستقرار والخوف الدائم من تجدد الصراعات والعودة إلى الحروب الأهلية السياسية أو العسكرية. وآخر هذه المشاهد ما يحصل في لبنان اليوم بعد انتهاء الانتخابات النيابية، والمخاوف مجددا من عودة أجواء الحرب

وفي مواجهة هذه الأزمات والصراعات بدأنا نشهد في بعض الدول العربية الدعوة مجددا إلى الحوار الوطني الشامل. وهذا ما حصل مؤخرا في مصر عندما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حوار وطني شامل، وبروز مواقف من بعض القيادات السياسية المعارضة في الداخل والخارج للتجاوب مع هذه الدعوة ضمن شروط معينة.

وفي تونس يسعى الرئيس قيس بن سعيد لمعالجة الأزمة الداخلية بالدعوة مجددا إلى الحوار الوطني بعد فشل مشروع التشاور الذي أطلقه الكترونيا. وفي العراق تزداد الدعوة إلى الحاجة إلى الحوار الوطني لمعالجة تداعيات أزمة الانتخابات النيابية، ومن أجل التوافق على مقاربة الأوضاع السياسية والامنية بتوافق داخلي. وفي الأردن شهدنا في الأسابيع الأخيرة حوارات وطنية بعد الأزمة التي برزت قبل عدة أشهر والتي عبّرت عن المخاوف على مستقبل البلاد، في حين أن الأزمات في السودان واليمن وليبيا وسوريا ودول عربية مستمرة، وكلها تحتاج لحوارات ومعالجات سياسية جذرية.

فهل تكون الحوارات الوطنية الشاملة بديلا عن الصراعات والحروب الأهلية؟
في مواجهة هذه الأزمات والصراعات بدأنا نشهد في بعض الدول العربية الدعوة مجددا إلى الحوار الوطني الشامل. وهذا ما حصل مؤخرا في مصر

وما هي شروط نجاح هذه الحوارات بشكل عام، رغم خصوصية كل بلد واختلاف طبيعة أزمة كل بلد السياسية عن البلدان الأخرى؟

الدعوة إلى الحوار الوطني مؤشر إلى وجود أزمة عميقة لا يمكن أن تحل بالطرق السياسية والدستورية التقليدية، وهي تعبّر أيضا عن وجود خلافات جذرية حول قضايا أساسية أدت إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ودليل أيضا على مشكلة ما في النظام السياسي القائم أو في الاليات الدستورية المعتمدة.

وعادة تلجأ السطات أو الحكومات في أي بلد إلى الحوار الوطني من أجل تجديد العقد الاجتماعي الداخلي أو تأمين الدعم الوطني الداخلي للنظام القائم، أو حماية الوحدة الوطنية من مخاطر كبيرة تواجهها، أو إحداث تعديلات دستورية ضرورية.

وفي واقع معظم الدول العربية اليوم، فإنها تعاني من أزمات مختلفة داخلية أو خارجية، إضافة إلى انعكاس الأوضاع الإقليمية والدولية على العالم العربي وتفاقم مشاكله وأزماته، ولا سيما الحرب في أوكرانيا وما تركته من تداعيات خطيرة على أوضاع العالم، إضافة للصراعات الإقليمية في المنطقة.

ومن هنا أهمية الدعوات إلى الحوارات الوطنية التي برزت في أكثر من دولة عربية وضرورة الاستجابة لهذه الدعوات، وصولا إلى تفاهمات عربية شاملة تنقذ العالم العربي من أزماته وحروبه وصراعاته.
في واقع معظم الدول العربية اليوم، فإنها تعاني من أزمات مختلفة داخلية أو خارجية، إضافة إلى انعكاس الأوضاع الإقليمية والدولية على العالم العربي وتفاقم مشاكله وأزماته، ولا سيما الحرب في أوكرانيا وما تركته من تداعيات خطيرة على أوضاع العالم، إضافة للصراعات الإقليمية في المنطقة

لكن الاستجابة إلى الدعوة لأي حوار وطني تتطلب جملة شروط مهمة ينبغي توفرها في أية دولة:

أولا: تأمين مناخات الحرية والمعارضة وحماية حقوق الإنسان الشاملة.

ثانيا: القيام بمبادرات عملية تجاه القوى المعارضة، وخصوصا إطلاق السجناء السياسيين ووقف أية ممارسات قمعية في أي بلد.

ثالثا: الاستعداد الكامل لدى القوى السياسية والحزبية للقبول بتسويات جديدة أو التوصل إلى تفاهمات تلبي مطالب كل أطراف الصراع، مع استعداد كل طرف أن يأخذ بالاعتبار مخاوف وهواجس الطرف الآخر، لأن أي تسوية أو حوار لا يلبي حاجات كل أطرافه لا يحقق النجاح المطلوب.

رابعا: التخلي عن روح الديكتاتورية والحكم الفردي، والقبول بمنطق المؤسسات وتداول السلطة والمحاسبة والشفافية.

خامسا: إعلاء مصلحة الشعب والدولة على كل مصلحة حزبية أو طائفية أو قبلية أو ذاتية أو خارجية.

سادسا: الاستعداد الكامل سواء من الأطراف السياسية أو قوى السلطة للقبول بحكم المؤسسات الدستورية أو الأجهزة القضائية المستقلة.

ثامنا: إشراك جميع القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات في هذه الحوارات.
هل تكون الدعوات إلى الحوارات الوطنية في الدول العربية مدخلا حقيقيا لحل الأزمات الداخلية؟ ام أنها مجرد محاولة شكلية لتجاوز الأزمات القائمة وتقطيع الوقت لحين تبلور صورة الأوضاع الإقليمية والدولية؟

هذه بعض شروط نجاح الحوارات الوطنية، وهذا يتطلب من الجميع التعالي على الجروح والحسابات الذاتية أو الحزبية، ويتطلب تأمين اجواء ناجحة لأي حوار وطني جاد.

فهل تكون الدعوات إلى الحوارات الوطنية في الدول العربية مدخلا حقيقيا لحل الأزمات الداخلية؟ ام أنها مجرد محاولة شكلية لتجاوز الأزمات القائمة وتقطيع الوقت لحين تبلور صورة الأوضاع الإقليمية والدولية؟

ما نحتاجه اليوم في كل دولة عربية تواجه أزمة سياسية أو أمنية أو اقتصادية؛ حصول حوار وطني حقيقي وإشراك جميع القوى الفاعلة في هذه الحوارات، ولا بد من إعادة تفعيل دور جامعة الدول العربية وكل المؤسسات العربية الأهلية القادرة على رعاية ودعم كل حوار وطني بدل انتظار المؤسسات الدولية أو الخارجية، وكي لا نشهد المزيد من الصراعات والحروب الأهلية في عالمنا العربي.

فهل من يسمع ويعي؟

twitter.com/kassirkassem
التعليقات (0)