كتاب عربي 21

الرئاسية اليمنية أمام اختبار احترام الوحدة والسيادة

ياسين التميمي
1300x600
1300x600

يصادف اليوم الأحد حلول الذكرى الـ32 للعيد الوطني للجمهورية اليمنية، الذي يُحتفلُ به سنوياً إحياءً لذكرى إعادة تحقيق الوحدة بين شطري اليمن: الجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 من أيار/ مايو 1990.

المناسبة تعود في ظروف مشابهة لتلك التي سادت خلال العقدين الأخيرين، لكنها هذا العام تعتبر بالغة الحساسية، ومنها أن مجلس القيادة الرئاسي الذي فرضته المملكة العربية السعودية والإمارات وأرادته إطاراً لشراكة وطنية للتعامل مع استحقاقات المرحلة الراهنة، يواجه اختباراً صعباً، إذ يتعين عليه أن يقيم احتفالية رمزية في العاصمة المؤقتة عدن؛ إحياء للمناسبة التي تجمع اليمنيين وتنعش الآمال لديهم بإمكانية تجاوز مأزق التشظي بين مكونات يفترض أنها تتقاسم السلطة الانتقالية وتجتمع.

لا يبدو أن رسائل التهنئة التي بعث بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ قد أثرت على الخطط التي اعتمدها المجلس الانتقالي للاحتفال بذكرى فك الارتباط التي تعود إلى ما قبل 28 عاماً، عندما أعلن نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض في 12 أيار/ مايو 1994 فك الارتباط عن الجمهورية اليمنية، بينما كانت تدور حرب شرسة في صيف ذلك العالم بين قوات الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وقوات الحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يقوده علي سالم البيض، ويحظى بدعم من معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

المناسبة تعود في ظروف مشابهة لتلك التي سادت خلال العقدين الأخيرين، لكنها هذا العام تعتبر بالغة الحساسية، ومنها أن مجلس القيادة الرئاسي الذي فرضته المملكة العربية السعودية والإمارات وأرادته إطاراً لشراكة وطنية للتعامل مع استحقاقات المرحلة الراهنة، يواجه اختباراً صعباً، إذ يتعين عليه أن يقيم احتفالية رمزية في العاصمة المؤقتة عدن؛ إحياء للمناسبة التي تجمع اليمنيين

لجأ المجلس الانتقالي الجنوبي السبت إلى تنظيم احتفاليات بعيداً عن العاصمة السياسية المؤقتة عدن، لكن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، العضو في مجلس القيادة الرئاسي، لا يزال يدير نشاطاته الرئاسية من مقر المجلس الانتقالي في عدن تحت الراية الانفصالية، ومثله بقية قادة هذا المجلس المصنوع على أعين السعودية والإمارات.

سيبقى هذا المجلس الانتقالي الجنوبي ذو الأجندة الانفصالية في فسحة من أمره طالما بقي متحكماً بمفاصل القرار العسكري والأمني في العاصمة السياسية المؤقتة عدن، ولا شيء يمنعه من ممارسة وصاية تُخل بالسيادة التي يفترض أن مجلس القيادة الرئاسي يمارسها على الأرض، إلى الحد أنه يواجه مشكلة في إقامة احتفالية تشير إلى أن الدولة اليمنية لا تزال على قيد الحياة.

لذلك يبقى من بين أهم التحديات التي تواجه اليمن في ظل المجلس الرئاسي؛ بقاء القوات العسكرية والأمنية في عدن خارج سيطرة السلطة الشرعية وخاضعة للأجندة الانفصالية.

وهو تحد لا يقل خطورة عن انقلاب الحوثيين وتمسكهم بخيار العنف والحرب لتحقيق الأهداف السياسية، وفرض خيارهم الطائفي ونمط الحكم الإمامي الذي يستلهمونه من تاريخ أسود من الممارسات الاستعلائية والطائفية والسلالية لعهود الفوضى والظلام التي عصفت باليمن خلال القرون الماضية، بفعل التشوه الذي أحدثته تمردات الأئمة الزيديين على الدول اليمنية المتعاقبة.
يبقى من بين أهم التحديات التي تواجه اليمن في ظل المجلس الرئاسي؛ بقاء القوات العسكرية والأمنية في عدن خارج سيطرة السلطة الشرعية وخاضعة للأجندة الانفصالية

ما من شك لدى بأن السعودية والإمارات غير مكترثتين بالتحديات التي تواجه المجلس الانتقالي، وبضمان تحقيق انتقال يعطي للتغيير الذي فرضاه في قمة السلطة الشرعية في السابع من نيسان/ أبريل الماضي بعداً شاملاً على الأرض؛ يصب في صالح الدولة اليمنية ووحدتها الترابية ونظامها الجمهورية الديمقراطي التعددي.

لقد توخى هذان البلدان من وراء فرضهما قرار نقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي جديد والإطاحة بالرئيس هادي؛ التحكم الكامل بقرار الشرعية مع ضمان عدم وجود أي مستوى من الارتدادات الناجمة عن هذا التحكم والسيطرة، وهو أمر يتوفر اليوم مع هذا المجلس الرئاسي الذي جاءت تركيبته المتناقضة سياسياً وأيديولوجياً؛ ضامنة لعدم انحرافه -بالمنظور السعودي الإماراتي- نحو خيار التحرك المستقل عن التحالف.
الخيار الأخير المتعلق بالقوة العسكرية، لا يحتمل سوى معنى واحد وهو تحييد الحوثيين عبر هزيمتهم عسكرياً، والقدرة على تحمل ارتدادات هذه الخطوة، بما في ذلك تحمل ضربات عسكرية محتملة من حلفاء الحوثيين الإقليميين

لهذا وبدون أي اعتبار لبقاء التحديات أمام مجلس القيادة الرئاسي ماثلة بهذا القدر من الوضوح خصوصاً في عدن، فإن هذا التغيير في تقديري سيبقى ذا طابعٍ تكتيكيٍ وليس استراتيجياً، لأنه ببساطة اعتنى أولاً وقبل كل شيء بالمصالح السعودية الإماراتية المباشرة وبالتهديدات المرحلية التي يتعرضان لها، ولم يضمن بالقدر الكافي بلوغ اليمنيين أهدافهم النهائية في استعادة الدولة والاستقرار، إما عبر مفاوضات حقيقية تنتهي إلى نتائج مثمرة، أو عبر القوة العسكرية.

والخيار الأخير المتعلق بالقوة العسكرية، لا يحتمل سوى معنى واحد وهو تحييد الحوثيين عبر هزيمتهم عسكرياً، والقدرة على تحمل ارتدادات هذه الخطوة، بما في ذلك تحمل ضربات عسكرية محتملة من حلفاء الحوثيين الإقليميين.

إن نجاح مجلس القيادة الرئاسي في تجاوز عقدة الوحدة اليمنية عبر تأكيد مشروعية الاحتفال بها في العاصمة المؤقتة عدن؛ كان سيمثل بكل تأكيد نجاحاً لاختبار النوايا من جانب الدولتين الراعيتين لهذا المجلس تجاه اليمن ووحدته واستقراره، وسيعكس الوجهة القادمة للمعركة السياسية والعسكرية والاقتصادية لمجلس القيادة الرئاسي ومن خلفه الشعب اليمني والتحالف.
ما من أولوية اليوم تتجاوز أولوية فرض الاستقرار في المناطق المحررة وتأكيد سلطة الدولة اليمنية الموحدة، وتحجيم قوة الحوثيين والتضييق عليهم وإحكام الحصار العسكري على مواردهم العسكرية

فما من أولوية اليوم تتجاوز أولوية فرض الاستقرار في المناطق المحررة وتأكيد سلطة الدولة اليمنية الموحدة، وتحجيم قوة الحوثيين والتضييق عليهم وإحكام الحصار العسكري على مواردهم العسكرية التي تأتي من إيران ومن شبكة واسعة لتهريب الأسلحة، والتي ناقشها باستفاضة آخر تقرير لفريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الأمن الدولي، إلى جانب تعزيز الخيار العسكري عبر شبكة موحدة من الحلفاء اليمنيين، وتأمين كافة أوجه الدعم العسكري والمادي واللوجستي، وتحديد أهداف المعركة بدقة بحيث تكون نهايتها انتصاراً واضحاً للشرعية والدولة وإنهاء جدياً للاستثمار في المشاريع المهددة للدولة اليمنية، بما يتطابق مع قرارات الشرعية الدولية.

وإجراءات كهذه ستكون محصلتها الأهم في تقديري هي تعزيز الثقة بين الشعب اليمني والسلطة الشرعية واليقين بصدق نوايا دولتي التحالف، خصوصاً إذا اتجهت الجهود نحو التمكين الكامل للسلطة الشرعية في المناطق المحررة، وتأسيس نماذج ملهمة للنجاح والاستقرار والازدهار باستثمار الفرص الكثيرة المتاحة على هذا الصعيد، وإطلاق الموارد السيادية وتميكن السلطة الشرعية من استخدامها وتصديرها وتوظيف عوائدها في تشغيل ماكينة الدولة وتغطية حاجة الشعب إلى المواد الأساسية، وتعزيز قيمة العلمة الوطنية (الريال).

 

twitter.com/yaseentamimi68
التعليقات (0)