تقارير

"دير القديس جورجيوس" في أريحا.. الملاذ الآمن للمسيحية

دير القديس جورجيوس الخوزيفي واحد من أهم الأديرة في فلسطين
دير القديس جورجيوس الخوزيفي واحد من أهم الأديرة في فلسطين

يعتبر دير القديس جورجيوس الخوزيفي واحدا من أهم الأديرة في فلسطين، وهو أحد الأديرة الصحراوية التي أقيمت في صحراء فلسطين والتي كانت ملاذا آمنا للديانة المسيحية منذ نشأتها في بداية الحقبة البيزنطية قبل قرابة 1200 سنة.

ويتميز هذا الدير بموقعه المرتفع في مدينة أريحا شرق فلسطين لا سيما أنه أصبح يرتاده الكثير من السياح الأجانب إضافة إلى أنه يشتهر في السياحة الداخلية.

وكان لهذا الدير شأن عظيم مع بداية نشأة الديانة المسيحية ويحتوي على العديد من الأرضيات الفسيفسائية بأشكال مختلفة والتي يعود تاريخها إلى القرن السابع ونهايات القرن الحادي عشر والثاني عشر.

وقال الدكتور إياد حمدان، رئيس دائرة الآثار في أريحا: "دير القديس جورجيوس الخوزيفي، والذي يسمي كذلك دير وادي القلط هو أحد الأديرة التي تسمى (الأديرة الصحراوية) التي أنشئت في صحراء فلسطين والتي كانت ملاذا آمنا للديانة المسيحية منذ نشأتها في بداية الحقبة البيزنطية".

 

                إياد حمدان.. مدير آثار أريحا في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية

وأضاف حمدان لـ "عربي21": "كانت نشـأة هذا الدير في فترة القرن الرابع والخامس والسادس الميلادي الذي أنشئت فه العديد من الأديرة في صحراء فلسطين، والتي يطلق عليها كذلك عدة أسماء كلها متداولة مثل: بريات القدس أو البرية أو برية أريحا".

وتابع: "هذه البرية التي تقع شمال مدينة أريحا وتصل حتى مدينة الخليل، فكل المنطقة المطلة على الجهة الشرقية لسلسة جبال القدس ـ الخليل هي تسمي منطقة (البرية الفلسطينية)".

وأوضح حمدان أن هذه البرية الكبيرة تضم عددا كبيرا من الأديرة مثل "دير وادي القلط"، و"ادي القرنطل"، دير "خان الأحمر"، ودير الحجلة والذي سكن بداخله الرهبان والسكان.

وشدد على أن دير القديس جورجيوس يتميز بأنه يقع بمطقة مرتفعة حيث أن الموقع والدير يقع على وادي القلط والذي يمد الدير بالماء من عين سلسلة جبال القدس الخليل ويصب بنهر الأردن.

وأشار حمدان إلى أن الدير يقع إلى الشرق لهذا الموقع وعلى بعد 2 كم، ويعتبر أحد أكبر المواقع التي تعود إلى الفترة الرومانية وهو قصر "جراد الشتوي".

وأوضح أن دير القديس جورجيوس يخضع لسلطة الكنيسة الأرثوذكسية مثل الكثير من الكنائس والأديرة في فلسطين ولها الإشراف الرئيسي عليه، مشيرا إلى أن دور وزارة السياحة والآثار يتمثل في الحفاظ على الموقع الأثري، وهو دور إشرافي، أما الدور الرئيسي للحفاظ على أعمال التأهيل والترميم في الدير هو الكنيسة الأرثوذكسية والبطريرك الروم الأرثوذكس في فلسطين.

وقال حمدان: "وزارة السياحة والآثار أيضا لها دورها الترويج مثلها مثل باقي المواقع السياحية والأثرية والدينية في فلسطين، من خلال الترويج لزيارة هذا الموقع سواء ديني أو أثري أو سياحي".

وأضاف: "هناك العديد من الزوار الذين يقومون بزيارة هذا الدير من الناحية الدينية، ويشهد هذا الدير إقبالا كبيرا من السكان المحليين والزوار الأجانب وخاصة في مسارات المشي وخاصة في الفترة من شهر أيلول/ سبتمبر وحتى تشرين ثاني/ نوفمبر من العام".

وتابع: "تستكمل الزيارات من شهر آذار/ مارس حتى شهر أيار/ مايو، ويعني ذلك أن الزيارات للدير تكون موسمية وفي أوقات محدده".

وأوضح حمدان أنه يتم يوميا تسير العشرات من مسارات المشي إلى وادي القلط الذي يقع في مدينة أريحا، مشيرا إلى أن أكثر المقاطع للمشي تبدأ من عين وادي القلط وحتى الدير، وفي بعض الأحيان المقاطع أو المسارات تبدأ من الدير وصولا إلى أبو العلايق الذي يقع على مشارف أريحا.

وقال مدير السياحة والآثار في أريحا: "يحتوي الدير على العديد من الأرضيات الفسيفسائية بأشكال مختلفة والتي يعود تاريخها إلى القرن السابع ونهايات القرن الحادي عشر والثاني عشر، والتي تعود إلى الفترة البيزنطية".

وأضاف: "تمت عملية بناء على هذا الدير في الفترة الصليبية، وجرى عليه العديد من التعديلات حتى وصوله إلى الشكل النهائي الذي يوجد على حالة الأن".

ومن جهته قال مروان سمرات الباحث في التاريخ والآثار واللغات القديمة: "إن دير جورجيوس الخوزيفي وهو من أقدم الأديرة في فلسطين حيث تم تأسيس فكرته الأولى ليكون مكانا للتنسك والعبادة للرهبان الذين أرادوا الزهد في الحياة والاعتزال لأجل الصلاة".

 

                  مروان سمرات.. باحث في التاريخ والآثار واللغات القديمة

وأضاف سمرات لـ "عربي21": "يقع هذا الدير في وادي القلط في المنطقة الصحراوية ما بين أريحا والقدس بالقرب من صحراء النبي موسى".

وأوضح انه وتم بناء اول قلاية للدير عام 431م خلال الفترة البيزنطية المتوسطة.

ونوه إلى أن سبب تسمية  الدير بدير القديس جورجيوس الخوزيفي نسبة لهذا القديس (جورجيوس)، مشيرا إلى أن كلمة الخوزيفي هي الإسم الثاني للقديس جورجيوس.

وأشار إلى أنه كان في وادي القلط العديد من الصوامع والقلايات ( لافرا) منتشرة بشكل كبير لكن ما بقي منها هو دير القديس جورجيوس الخوزيفي ويعتبر من أقدم الأديرة الموجودة في فلسطين.

وقال الباحث في التاريخ والآثار: "يعتبر دير القديس جورجيوس واجهة للسياحة العالمية والمحلية حيث يزوره الآلاف من السياح إما بغرض السياحة الدينية أو بغرض الاستكشاف لما يحتويه من صوامع وقلايات وصاله كبيرة إضافة إلى إطلالته المميزة على ضفاف وادي القلط".

وأضاف: "دير القديس جورجيوس مهم جدا لمدينة أريحا التاريخية ولفلسطين، حيث أن عدد الزائرين للمكان كبير جدا، وتتم زيارتهم للدير ومواقع أخرى في أريحا منها دير قرنطل وشجرة الجميز وقصر هشام بن عبد الملك".

وعن الأسماء التي يحملها الدير فأكد سمرات أن دير القديس جورجيوس يحمل العديد من الأسماء أهمها دير القديس جورجيوس وفي اللهجة المحلية يقال له دير البنات الواقع في وادي القلط.

وقال الخبير في الآثار والتاريخ واللغات: "كلمة قلط هي كلمة ارامية قديمة (قريت) وتعني ينابيع، ذلك لأن الوادي تجري فيه المياه القادمة من برية القدس واحتوائه على أكثر من عين ماء".

وأضاف: "جرت العديد من التحسينات والإضافات على وادي القلط، كان من أبرزها قناطر المياه الرومانية والجسور الرومانية".

ومن جهته أكد الكاتب والصحفي لؤي الغول على أهمية هذا الدير بالنسبة للشعب الفلسطيني بشكل عام وسكان مدينة أريحا بشكل خاص.

 

                       لؤي الغول.. كاتب وصحفي فلسطيني

وأشار الغول في حديثه لـ "عربي21" إلى أن الفترة التي تأسس فيها هذا الدير كانت فترة مطاردة للديانة المسيحية التي اتخذت من برية القدس ملاذا آمنا لها، مؤكدا على ضرورة إظهار هذا الأمر عبر الإعلام بشكل كبير وكيف أن فلسطين تاريخيا كانت ملاذا آمنا لكل المستضعفين في الأرض.

ودعا مؤسسات المجتمع المدني الى تكثيف الرحالات الى هذا الدير وتعريف الناس فيه بشكل أعمق وعمل جولات مستمرة له.

كما أنه طالب وزارة التربية والتعليم تخصيص يوم لمثل هذه الرحلات والتركيز على هذا الدير تحديدا لأنه غائب عن الإعلام.

وقال الغول: "الذي يقرأ تاريخ هذا الدير كيف بدا وكيف استمر خلال مئات السنين وكيف وصل إلينا حتى هذه الأيام يدرك كيف أن الشعب الفلسطيني كان يتمسك بهوتيه الوطنية طوال هذه السنوات".

وأضاف: "هذا الأمر يعطي حافزا للأجيال الصاعدة بأهمية التمسك بالهوية الفلسطينية ومحاربة الروايات الإسرائيلية الكاذبة التي تحاول أن تنسب كل شيء لها لأن الاحتلال راهن على شعار (الكبار يموتون والصغار ينسون)، وقد خاب رهانه".

وطالب الكاتب والصحفي الفلسطيني وسائل الإعلام الفلسطينية بكافة أشكالها أن تسليط الضوء على هذا الدير وأهميته وعمل تقارير عنه.

 

 


التعليقات (0)