صحافة دولية

MEE: مسلمو بريطانيا في عين العاصفة من جديد بسبب الجائحة

تقوم المؤسسات والمساجد بدور كبير في خدمة المحتاجين بالجائحة وسط تمويل مقطوع وإعلام معاد ونظرة سلبية- جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا للصحافية كاثرين هيرست، قالت فيه: لقد كان الشعور في مسجد المنار في غرب لندن في اليوم الأول من الإغلاق بمثابة تذكير لفريق العاملين فيه، بحريق برج غرينفل عام 2017، عندما فتح المسجد أبوابه  للناجين من حريق البرج القريب منه، فتم تحويل قاعاته الأنيقة بين عشية وضحاها إلى مركز رعاية طارئ.


وكما كان الحال مع غرينفل، فقد كانت استجابة مسجد المنار سريعة، في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن الإغلاق، عقد فريقه اجتماعا طارئا مع منظمة المعونة البريطانية لتقديم المساعدة لكبار السن، وامتلأت القاعات المزخرفة مرة أخرى بطرود الطوارئ.


ولكن لوجستيات توزيعها كانت أكثر تعقيدا أثناء الجائحة، حيث إن هناك حاجة للتحقق من ملاءمة المتطوعين، وتدريبهم على التعامل بشكل صحي مع المواد الغذائية، وفحص درجة الحرارة عند الدخول.


قال مدير المسجد، عبد الرحمن سيد، لموقع ميدل إيست آي: "كان الأمر مختلفا مع  غرينفل، عندما كان بابنا مفتوحا لأي شخص يريد الدخول، هذه المرة كان علينا أن نكون انتقائيين للغاية ودقيقين.. لقد كان عملا إضافيا وضغطا للتأكد من أنك تفعل الشيء الصحيح".


بالنسبة إلى سيد، فإن الشبه بين غرينفل والوباء كبير: سيشكل مسجد المنار مرة أخرى قارب نجاة لفقراء منطقة كنسينغتون، المنطقة الأكثر تباينا في مستوى الحياة في المملكة المتحدة، ومثل العديد من المساجد، تعرض المنار لضربة مالية كبيرة بسبب الوباء.


وعلى عكس المؤسسات الدينية الأخرى، يفتقر المسجد إلى الاحتياطيات النقدية حيث إنه كان يعتمد فقط على التبرعات الكبيرة من المصلين.

 

وبالرغم من شح الموارد فقد تم توجيهها لتوصيل الطرود الغذائية الطارئة وسد الثقوب في شبكة رعاية ممزقة. كان فريق المسجد يسد الثغرة التي تركتها الحكومة، ولكنه ينقصه التمويل اللازم للقيام بذلك.


واستجاب مركز السلام، وهو بنك مواد غذائية صغير ملحق بمسجد في ليستر في إيست ميدلاندز، بشكل مماثل، حيث تم إغلاق أبواب المسجد وطي السجاد وتركيب رفوف قوية، وبين عشية وضحاها، أصبح مركزا لتوزيع المواد الغذائية.

 

وقالت حميدة سيدات، المتطوعة في المركز، لموقع ميدل إيست آي: "أصبح شكل المسجد وكأنه مركز تسوق في وقت ما".


وفي ذروة الموجة الأولى، كان المركز يقدم 5000 وجبة في الأسبوع، ووسع تغطيته إلى أطراف المدينة لسد الفجوات التي خلفها إغلاق بنوك الطعام الأخرى والمجلس المحلي المتعثر، الذي بدأ في توجيه الإحالات إلى مركز السلام".


وقالت سيدات: "تلقينا الكثير من الإحالات المتعلقة بالصحة العقلية والرعاية الاجتماعية للبالغين ورعاية ما بعد الولادة.. لقد فوجئت للغاية.. لم تتوقف الإحالات.. إنها مستمرة".

 

اقرأأيضا : MEE: لماذا تجاهلت منظمة للمساواة التمييز ضد مسلمي بريطانيا


كما هو الحال مع مركز السلام، فقد بدأ مسجد شرق لندن كمركز لتوزيع المواد الغذائية، قبل أن يجد المساعدون أنفسهم مسؤولين عن عدد كبير من الخدمات. بالإضافة إلى توصيل الطرود الغذائية الطارئة والوجبات الساخنة لموظفي العناية المركزة في مستشفى لندن الملكي القريب، فقد أنشأوا خدمة كتابة الوصايا، ومع تزايد العنف المنزلي، تقديم المشورة للنساء.


لتخفيف الضغط على خدمات الجنازات الإسلامية، استأجروا ثلاجات مؤقتة حيث يمكن حفظ الجثث وغسلها.

 

وقال المتحدث باسم المسجد خيزار محمد إن "تلك الثلاجات تعمل اليوم وما زالت مزدحمة للغاية..  ويمكن القول إن الأمر ساء".


عانت الجالية المسلمة في لندن من عدد غير متناسب من الوفيات خلال الموجة الأولى من الوباء.
في حين أن الموجة الثانية من  كوفيد-19 شهدت انخفاضا في معدلات وفيات الأشخاص من خلفية عرقية سوداء، فإن معدلات الوفيات في المجتمعات الباكستانية والبنغالية لا تزال مرتفعة بشكل ينذر بالخطر.


تشير حقيقة إلى أن 68% من المسلمين البريطانيين آسيويون، ما زاد الضغط على خدمات الجنازات الإسلامية، وهنا لاحظ مشرف حسين، الإمام المقيم في نوتنغهام، على بعد 200 كيلومتر شمالي لندن، الزيادة الكبيرة في الجنازات التي كان يصلي عليها.

 

وقال حسين لموقع ميدل إيست آي، عندما سُئل عن وضع مرتادي المسجد خلال الموجة الثانية: "إنها مثل حرب الخنادق".


وأشار تقرير بتكليف من الحكومة من قبل دائرة الصحة في إنجلترا (PHE) حول الوفيات غير المتناسبة للأقليات العرقية من كوفيد-19، إلى العنصرية النظامية باعتبارها السبب الرئيسي.

 

فعلى الرغم من ندرة البيانات القائمة على الدين، مع كون واحد من كل ثلاثة من السكان السود والآسيويين والأقليات العرقية مسلمون، فإنه يمكن الاستدلال على أن نفس التباينات العرقية هي المسؤولة عن الوفيات بين السكان المسلمين.


لم يكن هذا اكتشافا بالنسبة لحسين الذي قال: "رواد المسجد الذي أؤمه هم عمال الخطوط الأمامية، في المطاعم والمتاجر والسائقون.. إنهم في مقدمتها مباشرة".


ببساطة، من المرجح أن يكون المسلمون البريطانيون فقراء. وفي حالة حدوث جائحة، فهذا يعني أنهم أكثر عرضة للوفاة.


بالنسبة إلى سلمان وقار، المتحدث باسم الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية، الذي كان يعمل بلا كلل طوال فترة الوباء لترجمة التوجيهات والاتصال مع القادة الدينيين، فإن هذه الإجراءات ليست كافية.


وقال: "إذا أصبح كل ما يتعين علينا القيام به هو ترجمة هذا المنشور إلى البنجابية، فإننا نسير في الطريق الخطأ، ولن نصل إلى جوهر المشكلة".


قال بارث باتيل، المؤلف المشارك لتقرير مركز السياسات التقدمية الفكري حول تأثير الفوارق العرقية على الموجة الثانية من فيروس كوفيد-19، لموقع ميدل إيست آي: "هناك ميل للذهاب باتجاه تزويد الأفراد بالمعلومات وتركهم يتحملون المسؤولية...

 

إنه الفيل الموجود في الغرفة، ولا أحد يتحدث عنه. كيف يمكننا دعم الناس لترك العائلة لغرض الحجر الصحي؟".


في 8 نيسان/ أبريل، أعلنت الحكومة عن حزمة بقيمة 750 مليون جنيه إسترليني (1 مليار دولار) للقطاع الخيري، بما في ذلك 277 مليون دولار لصندوق دعم المجتمع لفيروس كورونا لتوزيعها على الجمعيات الخيرية الصغيرة عبر صندوق اليانصيب الوطني.


وفي 25 كانون الثاني/ يناير، أعلنت الحكومة عن توزيع 32 مليون دولار إضافية إلى 60 مجلسا ومجموعات مجتمعية "لتوسيع العمل لدعم الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وتعزيز أخذ اللقاح".


وبينما رحب وقار بهذه الخطوة، تساءل إلى أين تذهب الأموال: "صحيح أن الأموال تذهب محليا، ولكن ما الذي يتم فعله وكيف يتم إنفاق هذه الأموال؟".


لكن لم يتمكن أي من المنظمين والقادة الدينيين الذين قابلهم موقع ميدل إيست آي من الوصول إلى هذه الأموال.

 

وردا على طلب حرية المعلومات، كشفت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة أنه بينما تم منح 8282 "مؤسسة خيرية مؤهلة" أموالا، فقد تلقت 115 مجموعة دينية فقط التمويل.


ونظرا لأن البيانات المتعلقة بالمنظمات الدينية معفاة من الكشف عنها، فإن التفاصيل الدقيقة حول هذه المجموعات غير معروفة.

 

وهنا أكد صندوق اليانصيب الوطني أنه تم توزيع 30.3 مليون جنيه إسترليني (42 مليون دولار)، أو 5.6 في المائة من إجمالي التمويل، لمشاريع تدعم المجتمعات الآسيوية. ومع ذلك، فإنه بسبب قيود البيانات، لم يتمكن من تقديم معلومات بشأن المستفيدين الدينيين من الصندوق.


تقدمت "سيدات" وفريقها في مركز السلام بطلب المال ورُفضوا، وتقول: "لا أعرف لماذا لا نلبي المعايير. لا نحصل على إجابة عن سبب عدم نجاحنا. الطلبات مفصلة للغاية".


بعد فشل محاولات تقديم طلب للحصول على تمويل أمني في أعقاب إطلاق النار في نيوزيلندا في كرايستشيرتش عام 2017، يتردد سيد في مسجد المنار في بذل الجهد لتقديم طلب تمويل آخر.


"حتى لو أردنا ذلك، فإن المطالب مقيدة للغاية ومثبطة. فهي لا تشجعك.. لا تعترف بك. عليك التنافس مع جهات كثيرة لديها الإمكانيات، ولكن ليس بالضرورة الاتصال مع المجتمع".


وبحسب التقارير فقد تم التعاقد مع وكالات إعلامية كبيرة لتعزيز تقبل اللقاح بين الأقليات العرقية.
وذهبت 1.6 مليون دولار أخرى من الأموال الحكومية إلى منظمة "تعزيز المؤسسات الدينية"، وهي مظلة مشتركة بين الأديان مكرسة لـ"إضفاء الطابع المهني" على المؤسسات الدينية.


لم يسمع أي من المنظمين الذين تمت مقابلتهم بخصوص هذا المقال عن المنظمة ولا عن الأموال التي منحت لها.


وعلى الرغم من قلة الموارد، يدرك المتطوعون الذين تحدث إليهم موقع ميدل إيست آي الدور المهم الذي يلعبونه في سد الثغرات الهائلة التي تخلفها الحكومات المحلية.


قالت تريسي بوك، وهي متطوعة في مسجد ديدسبري في مانشستر: "لا يمكن لأي جهة أخرى تسهيل الاستجابة الطارئة هذه.. كان الأشخاص المحتاجون يعرفون أنه بإمكانهم الاتصال بالمسجد وكانوا يعرفون أنه يمكن توفير الخدمة خلال ساعة".


لم يكن الافتقار إلى المشاركة والدعم الحكومي مفاجئا لفرق المسجد الذين قابلتهم ميدل إيست آي. وقالوا إن سياسات برنامج "بريفينت" لمكافحة الإرهاب قد صورتهم على أنهم "مجتمعات مشبوهة" يتم تجاهلها في أفضل الأحوال، وفي أسوأ الأحوال تتعرض للتدقيق والعداء.


قال حسين: "نحن غير موجودين.. الحكومة لا تحب ولا تريد التحدث إلى الجالية المسلمة، فهم يعتبروننا خطرين.. نحن الطابور الخامس".


على الرغم من اعتماد المجلس الشديد على عمل مركز السلام في ليستر، فقد تعرضت المجموعة أيضا لتدقيق شديد من المجتمع المحلي.


قالت "سيدات" لموقع ميدل إيست آي: "هناك أشخاص أبلغو عنا بأننا لا نراعي قواعد التباعد الاجتماعي.. كما أننا لاحظنا أن بنوك الطعام الأخرى لا تخضع للتدقيق بقدر ما يتم التدقيق علينا نحن".


عندما سُئلت عن سبب استمرار المساجد في تقديم المساعدات دون أي دعم مالي أو اعتراف، كانت إجابة تريسي بوك مفحمة، قالت: "الأمر لا يتعلق بالمال.. إنه لأننا بشر، كلنا بشر".


وفي المنار، قال سيد ببساطة: "نحن ننظر إليه على أنه واجبنا. في وقت الأزمات، مثل حريق برج غرينفل، الناس يساعدون لأنهم يلعبون دورا في التنسيق وتقديم المساعدة الرعوية والأساسية للمجتمع".


قال محمد من مسجد شرق لندن لموقع ميدل إيست آي: "في نهاية المطاف، يتطلع مجتمعنا إلينا للحصول على التوجيه والدعم. مجتمعنا هو الذي مولنا حتى الآن. وعلى الرغم من أننا استنفدنا مواردنا، فنحن ملتزمون بتقديم هذه الخدمات".


لم يردع الافتقار إلى الوسائل العاملين في المسجد الذين تحدث معهم موقع ميدل إيست آي؛ فقد حولوا أماكن عبادتهم إلى مراكز تقديم المواد الغذائية، وخدمات الإحالة والاستشارة، وثلاجات الموتى ومراكز التطعيم.


على الرغم من تهميشهم من قبل السلطات غير المهتمة ووسائل الإعلام العدائية، فإنهم يدركون تماما محوريتهم في نسيج مجتمعهم؛ لقد سلطت هذه الجائحة العالمية الضوء على هذه الحقيقة.