سياسة عربية

حراك شعبي بتعز اليمنية ضد الفساد ولمحاسبة المتورطين به

تشهد تعز حراكا شبه يومي للنشطاء بشوارع المدينة ضد الفساد ومطالبات بالإصلاح- تويتر

تشهد محافظة تعز (جنوب غرب اليمن) حراكا شعبيا مناهضا متواصلا للفساد في الإدارات الحكومية التابعة للسلطة المحلية.

ويتظاهر المئات من المحتجين، وبشكل شبه يومي، أمام مقر السلطة البلدية بمدينة تعز، وسط اتهامات للقيادة المحلية للمدينة بـ"التورط بالفساد".

والأسبوع الماضي، أصدر محافظ تعز، نبيل شمسان، ثلاثة قرارات بإقالة مدراء مكاتب الكهرباء والنقل والواجبات الزكوية، يعتقد أنهم متورطون بملفات فساد، وسط دعوات بإحالتهم إلى نيابة الأموال العامة.

"الحراك مستمر"

ويقول عبدالجبار نعمان، عضو فريق الرقابة المجتمعية الشبابية، إن الحراك الشعبي في مدينة تعز جاء نتيجة تفشي الفساد في عدد من مكاتب السلطة المحلية التي تمت إدانتها من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة على خلفية التلاعب بالمال العام.

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21": "يأتي ذلك، في ظل تردي الخدمات العامة من ماء وكهرباء ونظافة وصحة، لذا وجد الشارع نفسه مضطرا للخروج لمطالبة قيادة السلطة المحلية بمحاسبة الفاسدين وإقالتهم، بعد إحالتهم إلى نيابة الأموال العامة".

 

اقرأ أيضا: الجيش اليمني يتقدم مجددا في تعز على حساب "الحوثي"

وأشار نعمان إلى أن "الحراك الشعبي سيتجه نحو التصعيد إذا ما اتخذت قيادة السلطة المحلية قرارا بتجاهل بقية ملفات الفساد، بعد قيامها بإحالة ملفي الكهرباء والنقل، اللذين ظلا حبيسي أدراجها لفترات طويلة".

وبحسب عضو فريق الرقابة الشبابي في تعز، فإن "التصعيد سيستمر أيضا، إذا لم تقم السلطة المحلية بتحسين الخدمات العامة، ومحاسبة كل شخص متورط بالفساد، والإضرار بمصالح المواطنين، وعدم توفير الخدمات الأساسية لهم".

"تخدير الشارع"

من جانبه، قال الناشط اليمني، أحمد هزاع، إن الحراك مستمر في تعز، حتى إيقاف المسؤولين المتورطين بالفساد، وتحويلهم إلى نيابة الأموال العامة، واستبدال شخصيات نزيهة بهم.

ودعا هزاع في تصريح لـ"عربي21"، السلطة المحلية "للقيام بواجباتها القانونية تجاه المواطن، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإعادة وتحسين الخدمات، وضبط الأسعار".

وبحسب الناشط اليمني، فإن هذه هي مطالب الشباب الذي يقود الحراك السلمي المناهض للفساد المتفشي في مؤسسات الدولة، ومن أجلها خرجوا، وهي أولوية بالنسبة لهم.

وأشار إلى أن هناك عدم استجابة من قيادة السلطة المحلية، التي تحاول تخدير الشارع وامتصاص غضبه، من خلال إقالة بعض الفاسدين، وعدم تحويلهم إلى النيابة المختصة.

وأوضح أن مطالب الحراك الشعبي سقفها مرتفع، لكن السلطة المحلية تريد أن تجري تغييرات محدودة، وهي غير مقبولة لديهم.

وأردف قائلا: "لذلك، سنستمر بالاحتجاجات ورفع المطالب حتى يتم إقالة جميع الفاسدين من مؤسسات الدولة".

 

اقرأ أيضا: عاصفة انتقادات يمنية للإمارات بعد الكشف عن "أنشطة مريبة"

وتعاني مدينة تعز من حالة تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، قابلها رفع تعرفة بيع الطاقة للمواطنين من شركات تجارية تتولى عملية توليد الكهرباء، بعد توقف المحطة الحكومية منذ اندلاع الحرب قبل ست سنوات.

وحظيت الاحتجاجات التي شدتها تعز للمطالبة بإقالة الفاسدين وتحسين الخدمات، باهتمام الأحزاب والقوى السياسية في المدينة، التي أعلنت تأييدها لمطالب المحتجين.

التجمع اليمني للإصلاح

 
من جهته، دعا حزب التجمع اليمني للإصلاح- الفرع المحلي بمحافظة تعز، في بيان له، الحكومة إلى الاضطلاع بدورها تجاه المحافظة ومشاكلها اليومية.

وحث القوى السياسية والاجتماعية على مساندة التوجه التصحيحي، بما يضمن تطهير المؤسسات من الفساد، ومحاسبة من تثبت إدانته، وتفعيل دور المؤسسات الخدمية والإيرادية، ورفع عطائها لخدمة المواطن وحفظ الموارد.

وأكد الفرع المحلي للحزب بتعز، وقوفه مع مطالب الشارع وحركته السلمية، مطالبا بـ"التقاط هذه الفرصة لتصحيح المسار وإصلاح الأوضاع، بما يرفع أداء المكاتب الحكومية، ويوفر الخدمات، ويضبط الإيرادات من عبث أيادي الفساد، وحيا اليقظة الشعبية ضد مظاهر الفساد".

 

 

الحزب الاشتراكي والتنظيم الوحدودي

فيما أصدر فرعا الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري، في مدينة تعز، بيانا مشتركا، أيدا فيه الحراك الجماهيري الرافض للفساد والمندد بغلاء الأسعار.

وقال الحزبان: "نؤكد دعمنا للفعل الجماهيري المدني السلمي، وانحيازنا المطلق لمصالح المواطنين ضد قوى الفساد والإفساد والعبث".


وتابعا: "الفساد المطلوب اجتثاثه منظومة متكاملة وليست أفرادا فقط ، وأي حديث عن اقتلاع الفساد لا يجوز أن يكون انتقائيا أو انتقاميا".

 

اقرأ أيضا: مسؤول يمني رفيع يحذر من انهيار "الشرعية" وتقسيم البلاد

وأشار الحزبان إلى "ضرورة اعتماد معايير الوظيفة العامة وحق الترقي في السلم الوظيفي لكل مواطن، بعيدا عن المحاصصة الحزبية والمناطقية".

وأعلنا رفضهما المطلق للفساد والمفسدين، وشددا على ضرورة إحالة كل من تورط في ممارسة الفساد من قيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية لنيابة الأموال العامة للمحاكمة.

وطالب البيان بإجراء تصحيح وتغيير شامل وفق معايير الكفاءة وقواعد الحكم الرشيد، على أن يصاحب ذلك وضع مصفوفة معالجات في إطار كل مكتب من المكاتب والمرافق.

وشددا على ضرورة استعادة مؤسسات القطاع العام، وفي مقدمتها مؤسسة الكهرباء والمياه، وإقالة كل من تورط في أعمال الفساد، وإحالتهم لنيابة الأموال العامة.

ودعا إلى إبطال عقود مؤسسة الكهرباء مع الشركات الخاصة، واستعادة كل المولدات الكهربائية، وتشغيلها بواسطة إدارة كفؤة ونزيهة.