ملفات وتقارير

خاص.. تأزم الوضع بالعراق وحزب الله اللبناني يدخل على الخط

العديد من الوفود تتجه إلى مقر الصدر للوصول إلى تفاهمات بشأن نتائج الانتخابات- جيتي
علمت "عربي21" من مصادر سياسية عراقية، الجمعة، أن الوضع الشيعي في العراق متأزم جدا، جراء الانقسام والتوتر الحاصل بين قوى "الإطار التنسيقي" (الشيعي) الذي منيت أغلب كتله بخسارة كبيرة في الانتخابات، وبين التيار الصدري الفائز بالمرتبة الأولى والمتطلع لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأظهرت نتائج الانتخابات الأولية أن "التيار الصدري حصل على 71 مقعدا، تقدم 38، دولة القانون 36، الفتح 20، العزم 15، الديمقراطي الكردستاني 33، الوطني الكردستاني 18، امتداد 9، الجيل الجديد 9، العقد الوطني 5، والمستقلون 37".

وساطات للترضية

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن "العشائر في وسط وجنوب البلاد، والمليشيات الشيعية كذلك باتت مستعدة للمواجهة في حال بقيت تشعر أنها خسرت بفعل تزوير وتلاعب في النتائج، وأن ما زاد من سوء الأوضاع هو أداء مفوضية الانتخابات".

وكشفت المصادر السياسية عن "محاولات للترضية تجري بوساطة من إيران التي أرسلت وفدا من الخط الثاني لمعالجة الأزمة، وكذلك دخول حزب الله اللبناني على الخط وهو يحاول الآن التوسط لإيجاد مخرج ينزع فتيل الصدام المحتمل".

وأكدت المصادر أن "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، له دور في التصعيد ضد التيار الصدري، بينما الصدر والقريبون منه يعملون على التهدئة لأنهم مهما تنازلوا فلن يخسروا، وأن الوفود في الوقت الحالي تتوالى على منزل زعيم التيار الصدري في النجف لإتمام الترضية".

وأوضحت أن "هناك سيناريوهات للترضية منها تعديل النتائج وتنازل مقتدى الصدر عن بعض المناصب التنفيذية أيضا، بمعنى أنه لا يستأثر بالحكومة ويشكلها من الأغلبية السياسية وإنما حكومة توافقية، لأن إعادة الانتخابات أو إلغاءها أصبح صعبا جدا، بل من المستحيل".

وأوضحت أنه "بعد الإعلان عن النتائج الأولية، الاثنين، حصل احتقان كبير داخل البيت الشيعي، لكن تسريبات أكدت أن زعيم التيار الصدري تنازل لتحالف (الفتح) بقيادة هادي العامري عن مقعدين، وكذلك مقعدين من المستقلين، وهذا التنازل كانت ملامحه في تغريدة الصدر نفسه".

وكان الصدر قد غرّد، الاثنين، على حسابه في "تويتر" قائلا: "ليس من المهم من يكون الفائز في هذه الانتخابات.. بل المهم كل المهم هو الشعب العراقي من الناحية الخدمية والأمنية وما شاكل ذلك".

وأضاف أن "الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخير إعلان النتائج والضغط على مفوضية الانتخابات سيكون أول نتائجها السلبية هو تضرر الشعب لا تضرر الكتل السياسية، من ناحية الخدمات واستفحال الإرهاب وغيرها، ولا سيما أن كل هذه الأساليب قد تنتج زيادة في مقاعد الكتلة الأكبر، بل وإن تراجعها لا يضر (الكتلة الأكبر) فهي لا تريد إلا نفع العراق وشعبه ولا يهمها المصالح الخاصة على الإطلاق". 

ودعا الصدر الجميع لـ"ضبط النفس والتحلي بالروح الوطنية من أجل الوطن والالتزام بالطرق القانونية في ما يخص الاعتراضات الانتخابية وعدم اللجوء إلى ما لا يحمد عقباه".

 

 


الرئاسات الثلاث

وبحسب المصادر السياسية ذاتها، فإنه "جرى أيضا الاتفاق على تغيير الرئاسات الثلاث (الجمهورية، البرلمان، الحكومة) وهناك مرشحون لشغل هذه المناصب، وسيكون رئيس البرلمان المقبل من تحالف تقدم السني تحديدا، لكنه ليس رئيسه محمد الحلبوسي (رئيس البرلمان السابق)".

لكن في العموم ترفض القوى الشيعية في الوقت الحالي مناقشة الوضع الكردي والسني بشكل تفصيلي أكثر، وحسم تقسيم المناصب بينهما (رئاستا الجمهورية والبرلمان) "لحين حل الأزمة الشيعية الداخلية"، وفقا للمصادر.

من جهته، استبعد المحلل السياسي العراقي، صالح الحمداني في حديث لـ"عربي21"، "إجراء انتخابات برلمانية أخرى بديلة عن الحالية، ذلك لأنه لا توجد أي مؤشرات، كأن ترفضها الأمم المتحدة أو تعترض عليها الولايات المتحدة أو رفضتها المرجعية الدينية في النجف، وحتى المفوضية لم تشر إلى وجود تزوير، لكن الحديث عن الموضوع هو وسيلة للضغط ليس أكثر".

ورأى الحمداني أن "موضوع أخذ مقاعد من طرف وإضافتها إلى طرف آخر أمر لا وجود له، وإنما هناك نحو مليون صوت غير مفروز، وهذه بعد عملية الفرز ستغير من النتائج وترفع من مقاعد القوى التي تمتلك مقاعد قليلة، لكن في النهاية يبقى التيار الصدري يمتلك الأغلبية في البرلمان".

وأشار إلى أن "تشكيل حكومة أغلبية سياسية من التيار الصدري وتحالف (تقدم) بقيادة محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني أمر مستبعد، لأن الأخير لا يمكن أن يشترك في حكومة لا تشارك فيها قوى قريبة من إيران".

وأرجع الحمداني ذلك إلى أن "أمن إقليم كردستان العراقي سيكون على المحك إذا لم تشترك هذه الجهات (حلفاء إيران) في الحكومة، فالأكراد لا يضحون بأمن الإقليم بهذه بسهولة، لأن عدم اشتراك القوى القريبة من إيران في الحكومة المقبلة يعني الذهاب إلى الفوضى".

وفي السياق ذاته، رأى البرلماني العراقي السابق، محمد إقبال الصيدلي، في تغريدة نشرها على "تويتر" أن العراق في "مأزق سياسي كبير، لا يخرج عن سيناريوهات كلها معقدة".

وأوضح هذه السيناريوهات، بالقول: "إلغاء الانتخابات وعودة مجلس النواب للالتئام لإكمال دورته والانتخابات عام 2022 مع جدلية الوضع القانوني والدستوري للمجلس. العد والفرز اليدوي ومقاطعة البصمات قد يأخذ وقتا ولكن فيه عدالة. تسوية سياسية تقدح بحيادية المفوضية ونزاهتها".