كتاب عربي 21

مؤتمر دعم استقرار ليبيا وحظوظ التوافق

1300x600

مثل مؤتمر دعم استقرار ليبيا، الذي انعقد اليومين الماضيين في العاصمة طرابلس، إضافة إلى رصيد حكومة الوحدة الوطنية، إذ يمكن لرئيس الوزراء أن يتباهى بأنه نجح في أن يفرض طرابلس لتكون محطة من بين محطات التسوية بعد أن تاهت القضية الليبية بين عواصم عربية وأوروبية بحثا عن التوافق بين الفرقاء الليبيين وذلك منذ العام 2014م. ومن الملاحظ أن معارضة بعض المبرزين السياسيين للمؤتمر هي تعبير عن قلقهم من المكاسب التي يحققها الدبيبة والذي صار المرشح الأقرب للفوز في الانتخابات الرئاسية في حال وقعت في نهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

مبادرة دعم استقرار ليبيا جهد ليبي بحسب ما صرحت به وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، إلا إني لا أستبعد أن تكون واشنطن أو إحدى العواصم الأوروبية قد أوحت بالفكرة لحكومة الوحدة الوطنية أو لوزارة الخارجية، ذلك أن مضمون وغاية المبادرة تخدم أهم أهداف تلك الأطراف، وهو الاستقرار أو التوافق الذي يقود إلى خروج الروس من البلاد.

وبحسب المبادرة فإن غايتها اعتماد إجراءات عملية لتنفيذ مقررات برلين 1 وبرلين 2 وقرارات مجلس الأمن خاصة القرارين رقم 2570، 2571، وكذلك خارطة الطريق. وتقوم المبادرة على محاور ثلاثة، هي السياسي من خلال استكمال خارطة الطريق وصولا إلى الانتخابات في 24 كانون أول (ديسمبر)، والأمني بتنفيذ استحقاقات الاتفاقية الأمنية لمجموعة 5+5 والتي من أهم بنودها إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، والاقتصادي من خلال تعزيز النمو وتحرك عجلة التنمية.

أجواء الملتقى كانت مفعمة بالحيوية وكذا المجاز العام في العاصمة، ذلك أن ليبيا لم تشهد مؤتمرا بهذا العدد من الحضور وبهذا المستوى من التمثيل منذ العام 2011م، والأمر ذاته تحقق داخل القاعة الكبيرة التي ضمت ممثلين عن 31 دولة ومنظمة دولية، إذ لم يقع تغيير جذري في البيان الذي اقترحته الخارجية الليبية، والذي خلص إلى دعم حكومة الوحدة الوطنية ومبادرة دعم استقرار ليبيا، وفي هذا الرد البليغ والقوي على الطرف الذي عكر صفو توافق الحكومة بإصداره بيانا يتهم رئيس الوزراء بتهميش "برقة" ويلوح بإمكان تشكيل حكومة مستقلة في الشرق.

 

من المهم الاستدراك على حالة التفاؤل التي أشاعها المؤتمر بالقول إن مبادرة استقرار ليبيا ستكون حبرا على ورق وقد لا يكون لها فرصة لتحقيق ما وضعته من أهداف، وذلك إذا استمر التخبط على المستوى الدولي واستمر تردد واشطن في الضغط لأجل استكمال استحقاقات الانتخابات وفق مقاربة توافق عادلة، وهو ما لا يمكن الجزم به، وننوه إلى أن تمثيل الولايات المتحدة في المؤتمر كان ضعيفا.

 

 

التحدي أمام أن تأخذ المبادرة مداها لتشكل حلقة إضافية على مسار التسوية السياسية والتوافق بين الفرقاء الليبيين هو التمثيل المتدني لطرفين مهمين في الأزمة الليبية، وهما روسيا وتركيا، وهو ما يدعو إلى القول بأن المؤتمر يهدف، من ضمن ما خطط له، إلى تصفية الوجودين وفق مقاربة تهمل وجهة نظر القوتين الموجودتين على الأرض وهما اللتان تشكلان جزءا من القرار السياسي للطرفين الليبيين المتنازعين.

وهذا التحدي لا يقتصر على احتمال التعثر وحتى الفشل في تنفيذ خطة مجموعة 5+5 التي تم الاتفاق عليها مؤخرا والتي تؤطر عملية إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، بل يتعداها إلى المسار السياسي، فحفتر صار مرتهنا للإرادة الروسية، فهو مغرم بالحروب، ويحتاج إلى الدعم العسكري المباشر في حال خسر الانتخابات أو حيل بينه وبين المشاركة فيها.

بالمقابل، فإن الجبهة الغربية تتخوف من هوس حفتر بالقوة المسلحة واحتمال أن يتجه الروس إلى التأزيم الأمني كوسيلة لفرض تصورها لحل الأزمة، لذا فإنهم يتشبثون بالحليف التركي ويرونه طوق الأمان في هذه المرحلة العصيبة.

مشاركة الكويت وإن أتت في سياق تقديم الدور العربي لدعم مبادرة استقرار ليبيا، إلا أن دلالته مهمة من ناحية أن الكويت لم تنجر خلف مخطط فرض المشروع الإماراتي السعودي المصري في المنطقة وقد نجحت في تبني دبلوماسية أسهمت في تراجعه، وبمشاركتها في مبادرة مؤتمر دعم استقرار ليبيا فإنها ترجح كفة السلم على الحرب، والاستقرار على الفوضى.

ومن المهم الاستدراك على حالة التفاؤل التي أشاعها المؤتمر بالقول إن مبادرة استقرار ليبيا ستكون حبرا على ورق وقد لا يكون لها فرصة لتحقيق ما وضعته من أهداف، وذلك إذا استمر التخبط على المستوى الدولي واستمر تردد واشنطن في الضغط لأجل استكمال استحقاقات الانتخابات وفق مقاربة توافق عادلة، وهو ما لا يمكن الجزم به، وننوه إلى أن تمثيل الولايات المتحدة في المؤتمر كان ضعيفا.