ملفات وتقارير

ماذا وراء تلويح الصدر بالكشف عمّن حاول اغتيال الكاظمي؟

رجح مراقبون أن يكون حديث الصدر هو تلويح لـ"الإطار التنسيقي" للقبول بنتائج الانتخابات- الأناضول

أثار تلويح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بكشف الجهات التي استهدفت منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إذا لم تُعلن التحقيقات، الكثير من التساؤلات حول الهدف من توقيت ذلك، وإلى أي حد يمكن بالفعل تسمية الجهات المتورطة؟


ورغم أن الكاظمي نفسه أعلن غداة محاولة اغتياله في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أنه يعرف الفاعلين، لكنه لم يعلن حتى الآن عن الجهة التي استهدفت منزله في المنطقة الخضراء ببغداد، وذلك عن طريق قصفه بصواريخ تحملها طائرات مسيرة.


تلويح الصدر


ومع ترقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية النهائية، ورفض قوى "الإطار التنسيقي" الشيعي لها، والدعوة لإلغائها، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الجمعة، الحكومة بالكشف عن التحقيقات في محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.


وغرّد الصدر على حسابه في "تويتر"، قائلا إنه "مما لا ينبغي التغاضي عنه هيبة الدولة، وما حدث من اعتداء على منزل رئيس مجلس الوزراء فيه تعد واضح وصارخ على السيادة والهيبة".


وشدد الصدر على ضرورة "الكشف عن (المكشوف)، أي الكشف عن التحقيقات الخاصة بهذا الملف، وإلقاء القبض على الإرهابيين الذين قاموا بهذا العمل الإرهابي المشين، وإنزال العقوبة المناسبة بهم"، مشددا على أنه "قد يضطر مستقبلا" إلى الكشف بنفسه عن منفذي محاولة الاغتيال.

 

 

 

 


وعقب تلويح الصدر مباشرة، أعلن مشرق عباس، مستشار الكاظمي السياسي، عبر "تويتر"، أن "الأيام القادمة سيتم فيها الكشف عن بعض الحقائق والأفلام والصور والأدلة عن عملية الاستهداف الغادرة التي نفذها الإرهابيون ضد رئيس وزراء جمهورية العراق مصطفى الكاظمي. لن ننتبه إلى محاولات التضليل، كما نأسف لمن يتأثر بها غافلا.. والحقيقة لا تموت".

 

 

 

 

 

مساومة سياسية


من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، حسين السبعاوي، في حديث لـ"عربي21"، أن "تلويح الصدر يثبت غياب الدولة ومؤسساتها، لأن من مهام الدولة أن تكشف عن الجهة التي استهدفت رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، ثم يتولى القضاء محاسبتهم".


وأوضح السبعاوي أن "الحكومة اليوم أضعف حلقات الدولة العراقية، وأصبحت تعتمد في حماية الدولة على قوى سياسية لديها أذرع عسكرية، لأن الصدر قائد إحدى الكتل السياسية بالبلد، وعندما يخرج منه هذا التصريح، فذلك يعني أن الدولة العراقية ضعيفة، وبإمكان أي مجموعة استهدافها".


ورأى الكاتب العراقي أن "تلويح الصدر دعم للحكومة، وهو تصريح سياسي أكثر منه قانوني، لأنه يستهدف قوى الإطار التنسيقي والمليشيات المنضوية فيه، وبذلك تلويح ضد خصومه ممن يمتلكون أجنحة سياسية متهمة باستهداف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي".


ووصف السبعاوي تلويح الصدر بأنه "ليّ أذرع ومساومة سياسية للخصوم، ولا ننتظر أن يكشف للعراقيين أي حقائق، لأنه من سيحاكمهم بعد ذلك، هل سيرسل الصدر أيضا لجنة قضائية لمحاكمة الجهات التي استهدفت الكاظمي؟".


وتابع: "على الكاظمي أن يتحمل هو المسؤولية، ويكشف الجهات التي استهدفته، ويحاكمهم، أو يلجأ إلى المجتمع الدولي ليحل هذه المشاكل إذا كانت الحكومة العراقية عاجزة عن ذلك، لأن هذه ليست من مهام زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".


ورجح السبعاوي أن يكون حديث الصدر هو تلويح لـ"الإطار التنسيقي" للقبول بنتائج الانتخابات، رغم أن الأخير لن يستسلم، ولديه القدرة على صناعة الأزمات في العراق، وأن الصدر نفسه عاجز عن تشكيل حكومة بغيابهم؛ لأنهم قادرون على إسقاطها، والذهاب لانتخابات مبكرة.


تخادم سياسي


وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، جبار المشهداني، إن "سلاح فضح الآخر الذي تستخدمه القوى السياسية في العراق عندما يسود الخلاف بينها، هو سياسة متبعة منذ زمن رئيس الوزراء نوري المالكي (2006- 2014)، عندما لوح سابقا بأنه يمتلك وثائق إذا كشفها لفشلت العملية السياسية".


وأضاف المشهداني في حديث لـ"عربي21"، أن "التلويح بكشف الملفات والوثائق عن الجرائم والسرقات والقضايا الخطيرة، مسألة ليست فيها أي شفافية، ولا تتلاءم مع طبيعة العملية السياسية في العراق، التي يفترض أنها عملية ديمقراطية، وفيها فصل بين السلطات".


ورأى الخبير العراقي أنه "مع أهمية حدث استهداف منزل رئيس الحكومة، لكنه ليس أكثر خطورة من ضياع الموصل وثلث مساحة العراق عام 2014 (اجتياح تنظيم الدولة)؛ لأن العراق خسر حينها آلاف الشباب خلال حرب استمرت ثلاث سنوات".


وأوضح المشهداني أنه "رغم تشكيل لجنة تحقيقية في قضية الموصل، والتوصل إلى النتائج التي تتحدث عن أسباب ما حصل، لكن الحقيقة بقيت غائبة إلى يومنا هذا تحت عنوان (الحفاظ على العملية السياسية)".


وتساءل قائلا: "إلى متى يبقى الشعب العراقي يدافع عن هذه العملية السياسية، ويدفع ثمن عملية عرجاء؟ وبالنهاية ننتظر أن تتفق ثلاث أو أربع شخصيات سياسية مع استمزاج الرأي الإقليمي والدولي، لتقرر مصير نحو 40 مليون عراقي، وتشكّل الحكومة المقبلة".


وأكد المشهداني أن "التلويح وعرض الملفات للمساومة السياسية تمارسه حاليا معظم الأطراف السياسية ضد بعضها، بل إن حتى رئيس الوزراء الحالي باعتباره كان رئيسا لجهاز المخابرات يلوح بين مدة وأخرى بأنه يمتلك أدلة ووثائق تخص جهات سياسية".


وأعرب الخبير العراقي عن اعتقاده بأن هذا التلويح المتبادل يعكس حقيقة "التخادم السياسي"، وإلا فإن البلد يفترض أن يدار من جهة تحكم وأخرى تأخذ دور المعارضة، لكن هذا لا يحصل في العراق.


وخلص المشهداني إلى أن "التخادم السياسي سيمنع جميع الأطراف من كشف ما لديها، لأنها ستحرج المجتمع الدولي، وكذلك تحرج الراعي الإقليمي لكل طرف لما سيسمع من قضايا كبرى بالفساد والسرقات، وبالتالي سيحافظ الجميع على مكاسبه، ولن يكشف الأسرار قطعا".