سياسة عربية

سياسي تونسي يحذّر: البلاد في طريقها للتفكك والتلاشي والضياع

أحمد نجيب الشابي يناشد التونسيين التوحد لمواجهة الانقلاب- (فيسبوك)

ناشد رئيس الهيئة السياسية لحزب "أمل" في تونس كل الأطياف السياسية والشعب التونسي عامة أن لا يتركوا القضاة وحدهم في وجه عاصفة تطويع القضاء التي تسعى إليها السلطات التونسية، محذّرا في الوقت ذاته من أن تونس على قاب قوسين أو أدنى من التفكك والتلاشي والضياع.   

وأوضح الشابي في تصريحات له اليوم نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن آخر معاقل الدولة -في إشارة إلى القضاء- في طريقه إلى الإنهيار، وقال: "لا أملك أن ألتزم الصمت إزاء محاولة الارتداد عن الثورة ومكاسبها، وفي مقدمتها تحرير القضاء من ربقة الاستبداد والاعتراف به سلطة مستقلة ترعى علوية الدستور والقانون.. لا أملك الصمت إزاء هذا التهديد وأنا الذي كابدت منذ الصبا مأساة تطويع القضاء ومثلت أمام محكمة أمن الدولة سيئة الصيت التي أخذت مني حريتي وشبابي". 

وأضاف: "لا أملك الصمت وأنا الذي رافقت كفاح القضاة التونسيين عقودا من الزمن في سبيل استقلالهم لا سلطان عليهم سوى القانون.. لا أملك أن أصمت وقد جعلت من صحيفة الموقف صوتهم المدوي ومن رحاب الحزب الديمقراطي التقدمي ساحة لتنظيم الدعم والمؤازرة لكفاحهم".

وثمّن الشابي، ذو الأصول اليسارية، موقف المجلس الأعلى للقضاء المتمسك باستقلاليته والرافض لأي تدخل في شؤون القضاء، وقال: "أحيي في المجلس الأعلى للقضاء وقفة الشرف التي سيحفظها له التاريخ عبر الأجيال، أحيي كفاح جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة التونسيين وأعبر عن فخري واعتزازي بالانتماء إلى وطن سخي، معطاء، أنجب على مر القرون إعلاما من الرجال والنساء بددوا بتضحياتهم وأعمالهم ظلمات الجهل والظلم وأناروا لبلادهم سبيل الحرية والرقي".

وشدد الشابي على ضرورة عدم ترك القضاة وحدهم في مواجهة محاولات السيطرة على القضاء وتسييسه، وقال: "أناشد التونسيين من كل الأطياف أن لا يتركوا القضاة وحدهم في وجه العاصفة، فهم نيابة عنا يذودون عن الوطن. أناشدهم أن ينسوا انتماءاتهم وصفاتهم المختلفة وأن يرتقوا إلى مستوى اللحظة التي هي لحظة تونسية بامتياز لا فرق فيها بين الصحفي والمحامي أو النقابي والسياسي أو المهندس والطبيب.. فكلهم تونسيون وكلهم معنيون بمستقبل الحرية والديمقراطية، مكسبنا الأكبر بعد الاستقلال".

وأضاف: "أيها التونسيون اتحدوا.. أيها التونسيون لا يأخذكم خوف ولا تردد فالبلاد قاب قوسين أو أدنى من التفكك والتلاشي والضياع.. أيها التونسيون انسوا ضغائنكم، وأجلسوا على مائدة الحوار وخطوا بشجاعتكم وحكمتكم طريق الخلاص والسؤدد"، وفق تعبيره.

 



وكان المجلس الأعلى للقضاء في تونس، قد أعرب أمس الأربعاء، عن رفضه "مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة مراسيم رئاسية"، داعيا القضاة إلى "التمسك باستقلاليتهم".

وقال المجلس الأعلى للقضاء، في بيان؛ إن "جميع قراراته وأعماله تم اتخاذها طبق أحكام الدستور والقانون الأساسي المتعلق به".

وحذر من "خطورة تواصل عمليات التشويه والضغط التي تطال القضاة"، ومن "تبعات زعزعة الثقة في القضاء وعموم القضاة".

وجاء بيان المجلس الأعلى للقضاء بعد تصريحات للرّئيس التونسي قيس سعيّد تعليقا على إضراب الجوع الذي ينفذه نائب رئيس حركة "النهضة" والبرلماني والمحامي نورالدين البحيري بعد اختطافه نهاية الأسبوع الماضي.

ومنذ فترة، يسود جدل في الأوساط الحقوقية التونسية بشأن استقلالية القضاء، لا سيما على ضوء تصريح لسعيد اعتبر فيه أن القضاء "وظيفة من وظائف الدولة"، بجانب تلميحه إلى احتمال حل المجلس الأعلى للقضاء.

وفي الشهور الأخيرة، أطلق سعيد تصريحات عديدة بشأن القضاء، منها أن القضاء "مستقلّ لا سلطان عليه غير القانون"، و"لا طريق إلى تطهير البلاد إلا بقضاء عادل وقضاة فوق كل الشبهات".

وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، التي اتخذها في 25 تموز (يوليو) الماضي وتعتبرها "انقلابا على الدستور ومساسا بالحقوق والحريات"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي.

 

إقرأ أيضا: القضاء التونسي يرفض "الإصلاح" بمراسيم رئاسية.. سعيد يعلق