مدونات

فسطاط القدس وفسطاط المحتفلين بـ"استقلال إسرائيل"

كاتب آخر
وفقت قبل يومين للمشاركة في الاحتفال بيوم القدس العالمي في الدوحة الذي دعت إليه السفارة الإيرانية وبحضور رفيع من قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس، والسفير الفلسطيني في الدوحة، وعدد من الدبلوماسيين المقيمين في البلد.

ومع إحياء يوم القدس الذي يقام في آخر جمعة من شهر رمضان كل عام، فإن المتغير اليوم هو هذه العلاقة المتصاعدة بين أنظمة الخليج مع الكيان الإسرائيلي، علاقة تشمل بلدي السعودية الذي يمارس التطبيع الواضح من دون اتفاقية بين الجانبين، فيتردد السعوديون إلى فلسطين المحتلة؛ سياحا وصحفيين ومتصهينين بعضهم يتشدق العبرية، والطائرات الصهيونية التي تطير بلا مشاكل فوق مكة والمدينة المنورة، وإحياء عيد المساخر اليهودي في قلب الرياض بمشاركة واسعة وبإشراف تركي آل الشيخ، حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية.

أما الإمارات فحدث ولا حرج، حيث ستشارك بعد أيام طائرات إماراتية في عرض جوي في ذكرى "استقلال إسرائيل" (احتلال فلسطين)، وكذلك بناء الكنس اليهودية وتجنيس الإسرائيليين.

وهكذا دواليك في البحرين التي يسرح ويمرح الموساد الإسرائيلي على أراضيها، ويتطوع مستعربون صهاينة في الأجهزة الأمنية البحرينية، وتقام الطقوس اليهودية علنا في المنامة. وتعلمون بقية الحكاية وسلوك عرب الانبطاح من المحيط إلى الخليج.

ولذلك يبدو أننا بالفعل أمام معسكرين اليوم: الأول يوجّه بوصلته نحو القدس، ويريد أن تكون كل البلاد فلسطين، وكل الأيام للقدس، والآخر يوجّه بوصلته إلى كلّ الاتجاهات ما عدا القدس، ويُريد أن تُحذف فلسطين من الجغرافيا كما حصل بالفعل في مناهجهم الدراسية الجديدة وخاصة في الإمارات. هذا المعسكر يتوق إلى رؤية كل الأمة ذليلة راكعة لشذاذ الآفاق الصهاينة، جمع كل أذلاء الأمة في خندق مركزه "أورشليم" قلب "إسرائيل"، وأطرافه عواصم أنظمة التطبيع العربية.

ولتأكيد التمايز بين أحرار الأمة الإسلامية رغم اختلافاتهم وألوانهم وأحزابهم، فقد أصبح إحياء يوم القدس العالمي أكثر إلحاحاً، ذلك أن عرب الأنظمة الرسمية المسلطة على رقابنا بعد سباق التطبيع مع العدو الصهيوني أصبحوا أكثر بُعداً عن القدس وقُرباً من "أورشليم"، وأنَّ شعب فلسطين بعد رحلة التيه الطويلة في صحراء أوسلو الخيانية القاحلة، لم يجنوا إلا المزيد من العذابات والهضم والظلم، وأكثر بُعداً عن محطة العودة إلى فلسطين، بينما يتعاظم الفعل المقاوم في داخل الرباط الفلسطيني مبشرا بالتحرير الآتي رغم هذا النكوص الرسمي العربي..

وعندما أقول النكوص يصل بنا الحال إلى أن تقوم شرطة بني سعود بالقبض على ضيف الرحمن أحد المعتمرين بتهمة أنه "دعا الله في البيت الحرام بتحرير المسجد الأقصى".. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* ناشطة حجازية ضد التطبيع
jomanajalol@gmail.com