سياسة تركية

هل أنهى إمام أوغلو فرص ترشيحه لمنافسة أردوغان؟

هاجم كتاب رأي وشخصيات بالمعارضة إمام أوغلو- تويتر

تعرض رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، لهجوم حاد من الحزب الذي ينتمي إليه، وأطياف بالمعارضة بعد خطوات وحراك داخلي يهدف منها للضغط باتجاه ترشيحه من المعارضة لمنافسة أردوغان في الانتخابات المقبلة.

 

وكان إمام أوغلو يلقى قبولا من رئيسة حزب الجيد ميرال أكشنار، وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، لكن كمال كليتشدار أوغلو يرى بضرورة استمراره في عمله كرئيس لبلدية إسطنبول.

 

حاول إمام أوغلو مؤخرا توجيه رسائل إلى المعارضة والحكومة، لكنه فشل في ذلك بحسب مراقبين، وسط هجمات ضده من موالي "الشعب الجمهوري"، وحملة لمقاطعة حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

إمام أوغلو يجري جولة في مدن البحر الأسود ويقلد أردوغان

 

وبدأت القصة مع قيام إمام أوغلو بجولة على مدن البحر الأسود والتي يغلب فيها الطابع المحافظ وتتشكل فيها قواعد حزب العدالة والتنمية، مع ثاني أيام عيد الفطر، بدأها بالتوجه بالطائرة إلى طرابزون مسقط رأسه، ليتنقل بعدها بحافلة كبيرة كتب عليها اسمه إلى المدن الأخرى بدءا من ولاية ريزه مسقط رأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

خطوة إمام أوغلو أحيت النقاش الدائر منذ الانتخابات البلدية، حول ما إذا سيكون مرشحا للرئاسة من خلال هذه الجولة وخطابات التحدي التي ألقاها مؤخرا داخليا وخارجيا والتي حملت طابعا سياسيا.

 

اقرأ أيضا: استطلاع: الاقتصاد يشغل المجتمع التركي.. وإمام أوغلو يتراجع
 

كانت أحد أهم النقاشات مؤخرا، اصطحابه للصحفيين في الجولة التي قام بها في منطقة البحر الأسود، في تقليد لمشهد اصطحاب أردوغان للصحفيين في جولاته، وكان اللافت وجود ناغيهان ألتشي الصحفية في قناة "خبر ترك"، وهي الكاتبة التي وصفت سابقا مؤسس الجمهورية التركية بأنه "ديكتاتور"، ومعروفة بكتاباتها ضد العنصرية تجاه اللاجئين السوريين، بالإضافة إلى صحفيين مقربين من الحكومة.

 

 

 

 

 

وبرز في النقاشات الزيارة التي أجراها إمام أوغلو لمدينة ريزه المحافظة ومسقط رأس الرئيس التركي، في رسالة فاشلة منه للمعارضة والحكومة حول إمكانيته تحشيد المحافظين.

 

وكان اللافت في مقاطع وصور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي "الطريقة الساخرة" التي استقبل بها المواطنون في ريزه، إمام أوغلو، حيث وقف أمام حشد قليل وسط الميدان، ورفعت خلفه صورة ضخمة للرئيس التركي أردوغان.

 

 

 

 

 

الصحفي المعارض المعروف إسماعيل سايماز الذي كان ضمن الطاقم المرافق لإمام أوغلو، ذكر أن أحد المواطنين من ديري بازار التابعة لولاية ريزه قال لرئيس بلدية إسطنبول: "ضع ترشيحك ولا تتردد"، وقد وجه المئات من المواطنين هذه الجملة له، ولعل الغرض الرئيسي للجولة سماع هذه الجملة، مشيرا إلى أن إمام أوغلو "ابتسم" فقط عندما سمعها.

 

أما الصحفية ناغيهان ألتشي فقد كتبت أن "إمام أوغلو يرغب بالفعل في الترشح للرئاسة، وكل خلية بجسده تريد ذلك".

 

وحول مزاعم بأن جولة إمام أوغلو كانت بغير علم زعيم الحزب كليتشدار أوغلو، فقد رد سعيد تورون مساعد رئيس حزب الشعب الجمهوري قائلا: " لا ينبغي إعطاء جولة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو معنى مختلفا، أو المبالغة بشأنها، وكان لدي علم بهذه الزيارة، وبموجب معرفتي بها فإن كليتشدار أوغلو لديه علم بها".

 

الصحفي روشين شاكر، أكد أن قيام إمام أوغلو بتنظيم هذه الجولة بمعرفة رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو، لا يعني أن الخطب التي ألقاها هناك، والاتصالات التي أجراها تمت بمعرفة وموافقة زعيم حزبه.

 

"طنين الذباب لا نكترث له".. إمام أوغلو يعتذر

 

وبسبب الانتقادات التي وجهت من كتاب رأي ومعارضين في البلاد للجولة التي قام بها في البحر الأسود ودعوته للصحفية ناغيهان، رد مراد أونغون المتحدث باسم أوغلو بأنهم لا يهتمون لهذه الانتقادات، مضيفا للصحفي إسماعيل كوتشوك كايا: "المنتقدون لا يزيد عددهم على 200- 300 شخص"، و"طنين الذباب لا نكترث له"، ما أثار حفيظة الموالين لحزب الشعب الجمهوري على مواقع التواصل الاجتماعي الذين ثاروا غضبا على إمام أوغلو الذي اضطر بعدها للخروج والاعتذار عن تصريحات مستشاره.

 

الجدل مع علي كوتش رئيس نادي فنربخشه

 

إمام أوغلو مسقط رأسه طرابزون، وعندما فاز "طرابزون سبور" بلقب الدوري التركي الممتاز لكرة القدم، احتفل إمام أوغلو بهذا الانتصار، ما أثار حفيظة نادي فنربخشه ورئيسه علي كوتش.

 

علي كوتش رئيس نادي فنربخشه، وجه حديثه لإمام أوغلو بالقول: "آمل ألا يضطر مؤيدو النادي لتذكيره بأي بلدية يترأسها... أوغور دوندار أهداه لباس النادي، ولو كنت موجودا لما أهديته لأن نواياه سيئة"، ليرد عليه إمام أوغلو بالقول: "أشكرك لأنك دحضت الادعاءات بأن إمام أوغلو هو مشروع عائلة كوتش، وأترك  لجمهور النادي موضوع دعم كوتش للحكومة".

 

ويعد نادي فنربخشه هو أحد النوادي العريقة في إسطنبول التي يترأس بلديتها إمام أوغلو، وجمهور واسع للنادي هم من الموالين لحزب الشعب الجمهوري.

 

اقرأ أيضا: هل ترغب أمريكا وبريطانيا بترشح إمام أوغلو لسباق الرئاسة؟

هل انتهت "رحلة البطل" مبكرا؟

 

الكاتبة التركية كوبرا بار قالت في تقرير على صحيفة "خبر ترك" إنه حتى يوم أمس، كانت بعض الأطياف في المعارضة لا تنظر بحرارة إلى ترشيح كليتشدار أوغلو للرئاسة، وكانت الأغلبية تدعم ترشح إمام أوغلو لمنافسة أردوغان، لا سيما الفنانين المعارضين والممثلين والكتاب وقادة الرأي بالمعارضة، وباختصار فهم كانوا يعتبرونه "بطلا".

 

وتابعت بأن إمام أوغلو كان شخصية شعبية مثالية بالنسبة لهم، وظنوا أنهم سيستعيدون التفوق النفسي الذي فقدوه خلال فترة حزب العدالة والتنمية التي استمر حكمه 20 عاما.

 

وأضافت: "من كان يظن أن الصورة المربعة (الصورة مع ناغيهان)، والجملة المكونة من أربع كلمات (كلمات مستشاره)، التي تشكلت بعد ذلك ستؤدي فجأة إلى تشويه سمعة "البطل"، إن أبرز كتاب الرأي من المعارضة سيتخذون موقفا مع جبهة ضد إمام أوغلو".

 

وأشارت إلى أن ما يجري ليس بجديد، فقبل فترة كانت هناك مقارنات بين شخصية كل من منصور يافاش وإمام أوغلو، وكان الثناء يتزايد ليافاش ذي الشخصية المجتهدة والهادئة، كما أن العطلة التي قضاها إمام أوغلو خلال الفيضانات، ووجبة السمك في ظل العاصفة الثلجية سببت الكثير من الإزعاج.

 

وأوضحت أن الكواليس لدى أروقة حزب الشعب الجمهوري كانت تتداول أن "إمام أوغلو لن يصبح رئيسا رمزيا، وسيستخدم صلاحياته بشكل كامل، ولن نكون قادرين على مواجهة ذلك"، في إشارة إلى أن إمام أوغلو سيكون عائقا أمام تنفيذ مخطط الانتقال إلى النظام البرلماني المعزز بدلا من "الرئاسي".

 

وعندما جاءت عبارة "Vız gelir tırıs gider" وهي تعني "لا نكترث لهؤلاء" أو "طنين الذباب لا نكترث له"، فقد تمت إضافتها إلى الشكوك التي تدور لدى قيادة حزب الشعب الجمهوري بشأنه، وأظهرت أن إمام أوغلو ذا اللسان الحاد والتي يتميز بها في شخصيته قد يستخدمها ضد قاعدته، وكان اعتذاره في وقت لاحق غير كاف لتهدئة ردود الفعل التي تشكلت مثل "الانهيار الجليدي" ضده.

 

ورأت الكاتبة بار، أن فشل إمام أوغلو في إدارة الأزمة الأخيرة بشكل صحيح ستثقل كاهله، وسيجد كليتشدار أوغلو الدعم عندما يقول: "لم نختر نجم موسيقى البوب"، وعندما تقول ميرال أكشنار: "نحن لا نبحث عن أردوغان ثان" فإنه يتبادر للأذهان إمام أوغلو.

 

وأضافت أن النهج والخطوات التي يتبعها منصور يافاش ستكون موضع تقدير كبير، والأهم من ذلك أن شريحة كبيرة لا تحبذ ترشيح كليتشدار أوغلو، ستعيد النظر مرة أخرى.

 

وختمت الكاتبة بأن نجاتي أوزكان، الذي أدار الحملة الانتخابية لإمام أوغلو، كتب كتابا عن إمام أوغلو ووصفه بـ"البطل" ما أثار جدلا واسعا، والآن يواجه إمام أوغلو خطر أن تنتهي "رحلة البطل" في وقت أبكر مما كان يعتقد الجميع.