تقارير

"كوشان بلدي".. حملة لتوثيق أملاك الفلسطينيين وجواز العودة

الشعب الفلسطيني لا يزال يحتفظ بالوثائق الرسمية التي تثبت حقه في الأرض

على الرغم من مرور 74 سنة على نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه المحتلة، إلا أن هذا الشعب لا يزال يحتفظ بالوثائق الرسمية التي تثبت حقه في الأرض من خلال ما يعرف باسم "الكوشان"، وهي وثيقة الملكية للأرض التي يعيش عليها مغتصب إسرائيليي جاء من بقاع الأرض كافة ليستوطن فيها.


الاحتفاظ بهذه الوثائق أو ما بعرف باسم "كوشان الأرض"، إضافة إلى كونها جهدا شخصيا لكل فلسطيني، أصبحت اليوم جهدا مؤسسيا ومجتمعيا، من خلال مبادرة أطلقها الناشط في الدفاع عن اللاجئين أكرم جودة، التي أسماها "كوشان بلدي"؛ لتوثيق هذه الأملاك باسم اللاجئين الفلسطينيين.

 

                     أكرم جودة مؤسس ومنسق مبادرة كوشان بلدي

وقال جودة لـ "عربي21"؛ "إن القضية الفلسطينية قضية عادلة، ولا يزال الكثير من كبار السن الذين عايشوا لحظات القتل والتهجير يورثون تفاصيلها للأجيال اللاحقة؛ حيث تكمن الضرورة في إثبات أن الحقوق لا تسقط بالتقادم ورفض وإفشال مدعاة أن الصغار ينسون".

وأضاف؛ "أن من بين هذه الإثباتات وثائق هذه الأرض (الكوشان)، الذي يتم تسجيله بشكل رسمي كي يكون شاهدا على أحقيتنا في هذه الأرض".

وأكد جودة أن حق استعادة الأرض المسلوبة وعودة أصحابها إليها لم يسقط، رغم مرور أكثر من سبعة عقود على وقوع النكبة الفلسطينية.

وأوضح أن مبادرة "كوشان بلدي" التي توثق حق الفلسطينيين بأرضهم، أصبحت سابقة عدلية موثقة بالمستندات والوثائق، مؤكدا أن تدوين وتوثيق الكواشين والأوراق الثبوتية، رد منطقي وكشف لزيف الاحتلال ورواياته.

وقال جودة: "مبادرة (كوشان بلدي) تجوب الأراضي الفلسطينية ودول الشتات كافة؛ بهدف الوصول لكل ما يثبت الحق الفلسطيني في الأرض الفلسطينية، وستتواصل الجهود والفعاليات من أجل تأكيد الحق الفلسطيني بالأرض، ورفض كل إجراءات تزوير المستندات التي تقوم بها دولة الاحتلال".

وأضاف: "أن المبادرة التي صارت تحمل تفويضا من قبل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، بدأت تنشط في المحافل الدولية كافة للدفاع عن حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين".

وأوضح أن مبادرة "كوشان بلدي" تعمل على صعيدين، هما: الصعيد المعنوي الذي يهدف إلى زرع حق العودة معنويا في نفوس الأجيال الجديدة من الشعب الفلسطيني، والصعيد القانوني الذي يهدف إلى خلق حالة قانونية لتكون سابقة عدلية للشعب الفلسطيني، يمكن أن يبنى عليها لتحصيل الحقوق مستقبلا.

وشدد جودة على أن محو النكبة لن يكون إلا بالعودة، مستدركا بالقول: "العودة أصبحت قريبة بفعل مجموعة المستندات والوثائق الدولية، التي تواصل مبادرتهم توثيقها والتوجه بها إلى المنصات القانونية والدولية بهذا الخصوص".

وأضاف: "هذه المبادرة تحمل رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي ولكل الأحرار في العالم، بأن الشعب الفلسطيني في فلسطين ودول الشتات يطالب باستعادة حقوقه في أرضه".

وشدد نصر أحمد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، الواقع غربي مدينة غزة، على أهمية مبادرة "كوشان بلدي" في التمسك في حق العودة.

 

                نصر أحمد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ للاجئين

وقال أحمد في حديثه لـ "عربي21": "حينما اضطر اللاجئون الفلسطينيون عام 1948م مغادرة أراضيهم تحت نيران العصابات الصهيونية، كانوا حريصين كل الحرص اصطحاب الأوراق الثبوتية لهذه الأراضي (الكوشان)؛ لأنهم كانوا على قناعة راسخة أنهم سيعودون إليها في يوم من الأيام".

وأضاف: "هذه الأوراق احتفظوا بها وورثوها لأبنائهم وأحفادهم، وكل منهم يعرف أين هي الأملاك التي كانت له أو لجده الذي توفي".

وتابع: "إرث الماضي الذي حافظ عليه الأجداد والآباء وتناقلوه بيننا سواء تلك الوثائق (الكوشان)، أو تاريخ وحكايات النكبة والتهجير، أو حياتهم على أرض فلسطين وما تمتعوا به من خيرات ورغد العيش والتجارة والصناعة، وما تناقلوه من قصص وروايات؛ حافظ عليه الأبناء والأحفاد وورثوه جيلا بعد جيل؛ للحفاظ عليها من الاندثار والنسيان، ليظل حاضرا في الأذهان حتى العودة".

وشدد أحمد على أن اللاجئين الفلسطينيين يعيشون الآن في مساكن مؤقتة ومحطات انتظار، سواء في المخيمات أو غيرها وليس حياة استقرار، وما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم وكواشين شهادات الطابو لأراضيهم، وبعض تراثهم الذي احتفظوا به.

وأوضح أن مبادرة "كوشان بلدي" جاءت لتحفظ هذه الوثائق من التلف، وتوصل رسالة للعالم أن هذه الوثائق هي أكبر من عمر المحتل، ولا بد من أن تقود صاحبها إلى بيته الأصلي الذي احتله المستعمر.

وشدد رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ للاجئين، على أن هذه المبادرة والوثاق أكبر رد على كل مشاريع التوطين للاجئين في أماكن متفرقة، منها ما هو خارج فلسطين، التي فشلت جميعا، ومنها ما هو داخل فلسطين؛ لتؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة.

ومن جهته أكد الكاتب والصحفي لؤي الغول على أن مبادرة "كوشان بلدي" هي مبادرة تطوعية من فريق من أبناء الشعب الفلسطيني، الذي يضم نشطاء في ملف اللاجئين وممثلين عن العشائر، وقسما للعلاقات العامة وفريقا قانونيا، لإيصال صوت الفلسطينيين الذي يؤكد حق العودة للاجئين وإثبات ملكيتهم لأرضهم.

 

                          لؤي الغول.. كاتب وصحفي فلسطيني

وأوضح الغول في حديثه لـ "عربي21"، أن فكرة هذه المبادرة جاءت بعد أن طرحت من قبل مؤسسها ومنسقها أكرم جودة على مجموعة من الشباب والشابات، ممن جمعهم حب أرضهم وإيمانهم بأرضهم وبحق العودة، وإثبات هويتهم الوطنية ورفض رواية الاحتلال الزائفة، لتلقى ترحابا كبيرا وتنطلق بشكل كبير.

وقال: تعززت الفكرة بإقدام الاحتلال على إصدار أحكام غير قانونية لطرد الفلسطيني صاحب الأرض الحقيقي والأصلي في القدس وفي كل مكان خرج منه، بحجج واهية وباطلة قانونيا وتحت تهديد السلاح عام 1948، وادعى أنه لا يملك أي وثائق لهذه الأرض".

وأضاف: "تستند المبادرة إلى حقوق الشعب الفلسطيني، التي تنص عليها الشرعية الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحرم وتجرم تهجير الشعب الفلسطيني وأي شعب آخر من أرضه، ولكن الأهم من كل ذلك، هو الاحتفاظ بالوثائق التي تثبت ذلك".

واعتبر الغول هذه المبادرة شكلا من أشكال النضال الفلسطيني، التي تؤكد أحقية وملكية الأرض للشعب الفلسطيني.

وشدد على أن فريق "كوشان بلدي" يقوم بجهود كبيرة وعظيمة ومثابرة بين أزقة وشوارع المخيمات الفلسطينية؛ بهدف توثيق الأوراق الثبوتية التي تؤكد أحقية الفلسطيني في أرضه التي هجر منها بالقوة والقتل ورصاص الاحتلال عام 1948م.

وقال: "أعضاء الفريق يواصلون البحث والتنقيب عن أي أوراق ثبوتية يمكن استغلالها قانونيا ضد الادعاءات الإسرائيلية الباطلة، حيث هناك العديد من الأنشطة والفعاليات التي ينظمها الفريق للوصول لأكبر عدد من هذه الأوراق، وتعريف المواطن الفلسطيني بالمبادرة وأهميتها وقانونية أوراقهم الثبوتية، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ بهدف إيصال الرسالة العادلة لأكبر عدد من الوثائق وحامليها".

وأضاف: "يجب تعميم فكرة المبادرة في كل مكان يوجد فيه أي موطن فلسطيني لديه وثيقة تثبت حقه في الأرض من أجل إدراجها ضمن الوثائق؛ حتى تكون دليلا قويا أمام المؤسسات الدولية والحقوقية والأمم المتحدة، من أجل الضغط وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والحقوقية، المتمثلة بعودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها بالقوة قبل 74 سنة.

ودعا الغول المبادرة إلى توزيع عنوانها في كل مكان في العالم، واستقبال أي وثائق سواء إلكترونية أو من خلال البريد العادي.