سياسة تركية

هل فشل التقارب بين تركيا والنظام السوري بعد نفي الطرفين؟

خبراء: تركيا والنظام السوري يدركان مدى تعقيد الملفات العالقة بينهما وصعوبة التوصل لاتفاقات- الأناضول

أثار نفي تركيا والنظام السوري المتبادل والمتزامن أيضا، وجود أي محادثات سياسية بينهما، العديد من التساؤلات حول احتمالية فشل جهود التقارب بينهما.


وكان وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد، قد أكد عدم وجود مفاوضات تجري حاليا مع تركيا من أجل تطبيع العلاقات بينهما، معتبرا في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك" الروسية أن "عدم التزام تركيا يعيق التسوية في سوريا بموجب اتفاقات أستانا"، مؤكداً أنه "ليست هناك اتصالات على مستوى وزارتي الخارجية" مع الحكومة التركية.

وتزامنا مع تصريحات المقداد، فقد نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن وجود خطط تركية للتواصل الدبلوماسي مع النظام السوري، مبينا أن "الاتصالات تجري بين الجانبين على مستوى جهاز الاستخبارات".

ووصف قالن في تصريحات متلفزة، الموقف التركي من النظام السوري بـ"الواضح"، مشدداً على دعم أنقرة الكامل لمسار أستانا، ومفاوضات اللجنة الدستورية.

ولا تُعبر التصريحات المتبادلة هذه عن تقدم في المحادثات بين الجانبين، ما يظهر حجم الخلافات والتحديات التي تعيق الانتقال إلى صفحة جديدة في العلاقات السياسية بينهما.

 

اقرأ أيضا: رئيس المخابرات التركية يلتقي نظيره السوري بدمشق.. تفاصيل

تصدير رسائل في إطار التفاوض

ويقول الباحث السياسي المختص بالشأن التركي، سعيد الحاج، إن حديث المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مرحلة جديدة واحتمال نسج علاقات سياسية جديدة مع النظام السوري، لم يكن يعني بالضرورة أن أنقرة ذاهبة إلى تطبيع كامل العلاقات مع النظام السوري، وإنما تعني الانفتاح على إمكانية فتح قناة سياسية مع النظام، باعتبارها مرحلة اختبار للنظام أولا، وأيضا لحليفته روسيا.

ويضيف لـ"عربي21"، أن الرهان التركي لم يكن على النظام السوري أساسا، بدلالة استمرار تركيا في خوض مواجهات ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الشمال السوري، وكذلك استهدافها لمواقع تابعة للنظام.

وأشار الحاج إلى التصريحات "السلبية" التي صدرت عن النظام السوري بخصوص تركيا، والاشتراطات عالية السقف رداً على تصريحات تركيا، وقال: "أنقرة تريد أن لا تظهر وكأنها تركض خلف النظام في هذه العلاقة".

من جهة ثانية، يمكن بحسب الحاج، أن تُقرأ التصريحات التركية في إطار تصدير رسائل عالية السقف في إطار عملية التفاوض، كما يفعل النظام، مستدركا بأنه "لا يُغير كل ذلك من الحقيقة، بمعنى أن موقف تركيا اليوم مختلف عن موقفها السابق، فأنقرة لا تريد القطيعة الكاملة مع دمشق، ولا الانفتاح الكامل".

أمام الاختبار

وقال الحاج إن "تركيا تريد فتح قناة سياسية مع النظام، بدلا من الاكتفاء بقناة استخباراتية بوساطة روسية، وهذه الفترة أمام الاختبار، ومن الواضح أن هناك عقبات حقيقية في مسار التقارب، أو التهدئة على الأقل بين الجانبين".

ومنذ بداية حديث تركيا عن رغبتها بالتقارب مع النظام السوري، والتشكيك يسود في إمكانية تحقيق ذلك، وهو ما يؤكد عليه الباحث في مركز "الحوار السوري" محمد سالم.

وفي حديثه لـ"عربي21" يرى سالم أن التصريحات المتبادلة هذه تدل على وجود مسافة شاسعة بين الجانبين، مضيفاً أنه "من غير المتوقع حدوث تقدم سريع في المحادثات، ونفي متحدث الرئاسة التركية يشير إلى تردد وعدم وضوح في الموقف التركي في انتظار ضغوطات روسية على نظام الأسد أو تنازلات منه، ولا يبدو أنها آتية".

 

اقرأ أيضا: كاتب تركي: أردوغان أبدى رغبته بلقاء الأسد في أوزباكستان

ملفات عالقة

أما الكاتب والمحلل السياسي، باسل المعراوي، فيرى أن الجانبين (تركيا والنظام السوري) يدركان مدى تعقيد الملفات العالقة بينهما وصعوبة التوصل لاتفاقات، وخاصة أن الملفات الهامة لا تخصهما وحدهما وإنما تتداخل فيها عوامل هامة كالفاعل الأمريكي.

ولذلك، ترى أنقرة ودمشق في التواصل السياسي بينهما أو حتى الاكتفاء بالحديث عنه، غاية بذاتها وليس لتحقيق نتائج يستحيل الوصول إليها وفق الظروف الحالية، كما يقول لـ"عربي21".

ويوضح المعراوي أن "أهم ورقة يطلبها الجانب التركي من النظام هي محاربة تنظيم "قسد" والعمل على تفكيكه، وهذا الملف لا يمكن العمل عليه حاليا في ظل استمرار دعم الولايات المتحدة لقسد".

وبذلك، يرجح الكاتب أن تكون مطالب أنقرة ودمشق عالية السقف، لتصديرها للرأي العام الداخلي والوسيط الروسي.

 

ويقول: "لكن ستستمر الاتصالات ولن تتعثر لأن استمراراها يخدم الجانبين، وقد تقتصر راهنا على بعض التفاصيل الصغيرة مثل فتح معابر بين الشمال السوري الخاضع للنفوذ التركي ومناطق سيطرة النظام، في حين تؤجل الملفات الكبيرة بينهما بانتظار ظروف لن تنضج قريبا".