صحافة دولية

NYT‏: سوريا تعيش مأساة الهزة الأرضية بعد مأساة الحرب

المآسي تلاحق السوريين - (الخوذ البيضاء)
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا أعده مراسلوها في الشرق الأوسط وجاء فيه أن الهزة الأرضية ضربت منطقة في سوريا تعاني أصلا من كارثة إنسانية.

وهناك ثلاثة ملايين نسمة يعيشون في أوضاع مزرية ومحفوفة بالمخاطر قبل المأساة الجديدة.

وجاء في التقرير أن السوريين، سمعوا مرة أخرى هدير وضجة الأبنية وهي تتساقط والغبار يتصاعد وسط أكوام من الخرسانة الرمادية والأسلاك المعدنية الملتوية حيث كانت البيوت والمكاتب، ومرة أخرى حفر السكان بأيديهم بين الأنقاض بحثا عن أحبائهم.



وفي يوم الإثنين الماضي، وفي شمال سوريا انهارت عمارات سكنية ومحلات ومسحت أحياء سكنية في ثوان، نتيجة هزة أرضية قوية في مشاهد يعرفها السكان بالمنطقة المدمرة منذ أكثر من عقد من الزمان.

وتقول الصحيفة إن ملايين الناس شردتهم الحرب إلى الشمال، وهي المنطقة الوحيدة التي لا تزال خارجة عن سيطرة الحكومة. وعاشوا في الخيام والمناطق المدمرة بعدما دمرت بيوتهم.

وأدى الانهيار الاقتصادي الذي ترافق مع الحرب إلى عدم حصول الكثيرين منهم حتى على وجبة مشبعة. وتركتهم أزمة المحروقات في الشتاء يرتجفون من البرد على أسرتهم بدون مدافئ.

وأدى انهيار البنى التحتية إلى مرض الآلاف الذين لم يكونوا قادرين على الذهاب للمستشفيات والمراكز الطبية التي استهدفت بالضربات الجوية، وانتشرت الكوليرا بين السكان، ثم جاءت الهزة الأرضية المدمرة.

ونقلت الصحيفة عن إبراهيم الخطيب، المقيم ببلدة تفتناز، شمال غرب سوريا: "كيف سنتحمل كل هذا؟"، وشرح كيف استيقظ من نومه مصعوقا حيث هرع إلى الشوارع مثل جيرانه، مضيفا: "الغارات الروسية وهجمات بشار الأسد واليوم هزة أرضية؟".



وقال الدكتور أسامة سلوم في مستشفى خارج إدلب: "كل لحظة تأتي جثث جديدة" ومات طفل عمره ستة أعوام بين يديه وهو يحاول تقديم الإسعاف الأولي له: "رأيت الحياة تختفي من وجهه". وأوضح أنه ظن في البداية أن الحرب عادت "وظللنا نحدق بالسماء بحثا عن مقاتلات" روسية.

وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي مرددا صدى منظمات الإغاثة الدولية: "في أي مكان آخر من العالم ستكون حالة طارئة" وفي سوريا "هي طوارئ فوق  طوارئ".

ولا تزال سوريا تحمل آثار الحرب التي دخلت في حالة وقف إطلاق نار هش منذ عام 2020، وتواجه العقوبات بدون عمليات إعمار ودعم دولي قليل واقتصاد في حالة يائسة، وما تم إعماره محدود.
ومن هنا فالدمار الشامل  والاقتصاد المتداعي وانهيار العملة سيجعل من التعامل مع الكارثة الجديدة صعبا على طرفي النزاع في سوريا. ورغم رد فرق الإنقاذ سريعا إلا أن المهمة صعبة جدا وسط البرد والمطر وحتى على رجال إنقاذ تعودوا على أوضاع كهذه.

ونظرا لعدم وجود معدات ثقيلة لإخراج العالقين من تحت الأنقاض فإن البنايات التي نجت من الهزة الأولى بقدرة 7.8 درجات على مقياس ريختر انهارت لاحقا بسبب الترددات المستمرة للهزة، مما يعكس حالة البنية التحتية السورية بعد سنوات من الغارات الجوية والقصف المدفعي.

وقال سكان في حلب إنهم خائفون من البقاء داخل البنايات خشية انهيارها ولهذا حشروا أنفسهم بالسيارات في مواقف السيارات وملاعب كرة القدم. وقال رائد صالح مدير الخوذ البيض إن عشرات الآلاف من سكان شمال غرب سوريا التي تسيطر عليها المعارضة، ويعيش فيها 4.5 ملايين نسمة، بلا مأوى. ويعيش في المخيمات حوالي 2.7 مليون شخص.



وتشبه المشاهد في المستشفيات الضربات الجوية في ذروة الحرب، حيث يشترك المصابون في سرير واحد ويعالج الأطباء المصابين في كل زاوية من المستشفى. ورغم توقف القتال إلا أن النظام الصحي لم يتعاف من الدمار بعد، ولا يعمل من المراكز الصحية سوى ما نسبته 45% مما كانت عليه قبل الحرب حيث لجنة الصليب الأحمر الدولية.

ولم تبذل أي جهود لإعمار البنى التحتية وهو أمر تحمل الحكومة العقوبات الغربية مسؤوليته. وفي كل أنحاء سوريا يعاني الناس من ظروف العيش البائسة التي تشبه سنوات الحرب التي بدأت عندما رد نظام بشار الأسد على المطالب السلمية بالحل العسكري.

وفي هذا الشتاء حرق السوريون النفايات، وقشور الفستق الحلبي، للحصول على الدفء، ولا يستحمون سوى مرة في الأسبوع. وظلوا في البيوت نظرا لعدم توفر التدفئة أو الوسائل لنقل أبنائهم وتخلوا عن الوجبات الساخنة ومنهم من باع ملابسه الثقيلة مقابل وجبة طعام.

وفي بعض المناطق لا تصل الكهرباء إلى البيوت سوى ساعة واحدة في اليوم، بشكل يجعل من المدافئ الكهربائية والهواتف النقالة غير مفيدة.

وتوقفت مضخات المياه في المزارع مما زاد من أسعار الطعام، ولا تصل المياه إلى البيوت بشكل دفع الناس لاستخدام المياه من مصادر ملوثة.

وتراجع الناتج القومي الإجمالي السوري إلى النصف في الفترة ما بين 2010- 2020. وأعاد البنك الدولي تصنيف سوريا عام 2018 إلى دولة ذات دخل متدن. وتأثر البلد من كوفيد-19 الذي زاد من الضغوط على النظام الصحي.

ورغم انتصاره بالحرب، ليس لدى بشار الأسد المال الكافي لدعم المناطق الواقعة تحت سيطرته مما أدى إلى إجبار الأغنياء على المساهمة في دعم الميزانية.

وبعد الهزة أعلنت وزارة النفط عن إرسال كميات إضافية من الوقود للمساعدة في توفير الطاقة لعمليات الإنقاذ، وهي كميات قليلة. وقبل الهزة الأرضية كان القيام بأي نشاط يومي كابوسا بالنسبة للسوريين، فكيف اليوم؟ فبدون محروقات لا تدفئة ولا كاز لإعداد الطعام والشاي الساخن. واستخدم السكان جذوع الأشجار في دمشق والغوطة للحرق، وحرق آخرون بقايا الوقود المستخدم في آلات عصر الزيتون، وإطارات السيارات وأحيانا النفايات.

وأغلقت المدارس بسبب عدم توفر الكهرباء للإضاءة والتدفئة وقل عدد طلابها. ولا يوجد شبكة إنترنت، فيما أغلقت مكاتب الحكومة مرتين في الأسبوع لتقنين استخدام الطاقة، وفي طرطوس، على البحر المتوسط استقال موظفون بدلا من إنفاق راتبهم على الذهاب والعودة من العمل.

https://www.nytimes.com/2023/02/06/world/middleeast/syrian-humanitarian-crisis-earthquake.html