سياسة عربية

جماعة الحوثي تعلن عن مناورات طوفان الأقصى.. ما مدى قدرتها على ضرب إسرائيل؟

صواريخ جماعة الحوثي "تويتر"
مع اشتداد المعارك وكثافة الغارات الإسرائيلية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي اقترب من الشهر، أعلنت قبل أيام جماعة الحوثي عن إطلاق مناورات عسكرية باسم طوفان الأقصى باستخدام الذخيرة الحية، لتأكيد دعمها للشعب الفلسطيني في حربه المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي وفق إعلانها.

أثار إعلان جماعة الحوثي الدخول في معركة طوفان الأقصى، تساؤلات عن القدرات العسكرية الجوّية لها، ومدى استعدادها لحرب إقليمية مع دولة الاحتلال قد يطول أمدها، وخياراتها العسكرية في التعامل مع التهديدات الإسرائيلية والأمريكية، خصوصا أن الحرب اليمنية ما زالت مستمرة منذ تسع سنوات، وتتعرّض قيادة الحوثي في صنعاء لتهديدات غربية بتفجير جبهات الداخل البالغ عددها 47، والانقلاب على اتفاق خفض التصعيد الذي دخل حيّز التنفيذ مطلع نيسان 2022.


تشير المعطيات العسكرية إلى أن استعدادات جماعة الحوثي للمشاركة في أيّ معركة إقليمية، تعود إلى عدّة سنوات، وليست وليدة اللحظة، وهي متّسقة وعقيدة الحركة القتالية منذ نشأتها مطلع الألفية الثانية.

ذلك أن القضية الفلسطينية تحتلّ مكانة مهمّة في أدبياتها كافة، فيما المشاركة في القتال ضدّ العدو هدف وضعه مؤسّسها، حسين بدر الدين الحوثي، قبل نحو عشرين عاما، حاثّاً أنصاره على مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، ومواجهة العدو فكريا وثقافيا وعسكريا.


ورغم ضخامة المعارك التي خاضتها جماعة الحوثي في اليمن منذ عام 2015، والتي لم يكن الحضور الإسرائيلي بعيدا منها، ولكن هذا الانخراط الكامل لم يمنعها من إعداد العدّة للمشاركة في أيّ مواجهة كبرى، إلى حدّ أنه منذ عام 2017، بدأ الحديث عن استهداف ميناء إيلات المطلّ على البحر الأحمر.

وعملت جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية، مستغلة دعم طهران غير المحدود لها على تطوير قدراتها العسكرية الجوية، وتمكّنت من تعديل عدد من منظومات الصواريخ الروسية لديها، وزيادة مداها.

وكانت أولى العمليات التي استخدمت فيها صواريخ بعيدة المدى، عملية استهداف مواقع حساسة في مدينة الطائف السعودية، التي تبعد عن آخر نقطة إطلاق في اليمن نحو 900 كيلومتر، مطلع أيلول 2016، بواسطة صاروخ باليستي معدّل من طراز "بركان – 1"، المطوَّر من "سكود سي" الروسي.
وأعقبت تلك الضربة، ضربات أخرى مماثلة استخدم فيها الصاروخ نفسه، واستهدفت مطار الملك عبد العزيز في جدة غرب المملكة في العام نفسه.

وأعادت جماعة الحوثي تطوير منظومة صواريخ "بركان" مرة أخرى، وكشفت عنها عام 2019، أُطلق عليه اسم "بركان– 2" الذي يحمل رأسا متفجّرا أكبر، ويصل مداه إلى 1400 كيلومتر، ويعمل بالوقود الصلب.

كما عمدت جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى تطوير عدد من منظومات الطيران المسيّر، بقدرات بعيدة وصل مداها إلى نحو 1500 كيلومتر عام 2019، لتقترب بهذا التطور من بلوغ ميناء إيلات.
وبعد تصاعد عمليات الحوثي ضدّ أهداف سعودية عام 2020، وتجاوز صواريخها الرياض ووصولها إلى أبو ظبي، بدأت المخاوف الإسرائيلية تتصاعد من تنامي تلك القدرات، وهذا ما عزّزه أيضا تزايد تصريحات قادة الحوثي المحذّرة من أيّ اعتداءات إسرائيلية في البحر الأحمر.

وكان عدد من المراقبين قد وصفوا التصريحات المشار إليها بالمبالغ فيها، بخاصة أنها تزامنت مع اشتداد المواجهات على جبهات الداخل، وتصاعد القصف المتبادل مع التحالف السعودي - الإماراتي قبل وقف إطلاق النار.

لكن وفقا لأكثر من مصدر في صنعاء تحدّث إلى "الأخبار"، فإن إسرائيل شاركت بالفعل في الحرب على اليمن، حيث رُصدت تحرّكات لها في جزيرة سقطرى بغطاء إماراتي، وكذلك تحرّكات مماثلة على الساحل الغربي بغطاء من التشكيلات الموالية لأبو ظبي أيضا.

وتوعّد قيادي في جماعة الحوثي اللواء محمد العاطفي، إسرائيل، عدّة مرّات في الأشهر الماضية، بضربات جوية، وأكد أن قواته أصبحت جاهزة لضرب أيّ هدف داخل دولة الكيان.


واتضحت رغبة صنعاء في استهداف دولة الاحتلال قبل عملية طوفان الأقصى، وأن جماعة الحوثي استعدّت لمثل هذه المعركة بصناعة منظومة حديثة من صواريخ "قدس" بعيدة المدى وغيرها، فيما وضعت منذ عام 2020، ميناء إيلات نصب عينها، وأدخلته ضمن بنك أهدافها في الأراضي الفلسطينية المحتلّة قبل نحو عامين.

وفي مدة الهدنة الإنسانية، عملت صنعاء على تحسين تلك الاستعدادات وتعزيزها، لتعلن لأوّل مرّة في أيلول الفائت، امتلاكها ترسانة صاروخية حديثة قادرة على الوصول إلى أهداف في وسط دولة الاحتلال.

وفي 21 أيلول من العام الماضي، كشفت جماعة الحوثي في عرض عسكري كان الأكبر منذ ثماني سنوات، عن عدد من المنظومات الصاروخية بعيدة المدى، القادرة على ضرب أهداف إسرائيلية في البحر الأحمر وفي الأراضي المحتلة، إلى جانب طائرات مسيّرة بعيدة المدى، سبق أن وصلت إلى أبو ظبي ودبي وطالت أهدافا عسكرية في قاعدة الجفرة في الإمارات.

وعلى مدى العامَين الماضيَين، اهتمّت صنعاء بتطوير مديات الصواريخ المجنّحة، وكشفت عن صواريخ تتباين مدياتها بين 1500 و2000 كيلومتر، وعن تمكّنها من تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى لأوّل مرّة.