صحافة دولية

ما مصير أزمات ليبيا المستعصية خلال العام الجديد؟

الموقع قال إن محاولات بعض القوى الخارجية للتأثير على الأحداث في ليبيا واضحة- الأناضول
نشر موقع "المركز الروسي الاستراتيجي للثقافات" تقريرًا، سلط خلاله الضوء على الوضع الليبي الهش، الذي يحمل العديد من التداعيات على سكان هذا البلد.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن حكومة الوحدة الوطنية والمحكمة العليا والمجلس الرئاسي تسيطر على غرب البلاد، بينما تسيطر الحكومة الموازية ومجلس النواب على الجزء الشرقي من البلاد.

ويضيف الموقع أنه إلى جانب وجود قوات عسكرية في الشرق والغرب، هناك مجموعات مسلحة مختلفة تسيطر على مناطقها، وتحاول بين الحين والآخر توسيعها، ويدخل قادة هذه الألوية في تحالفات ويقاتلون مع بعضهم البعض، أو ينتقلون من تحالف إلى آخر، العامل الذي يغذي معارك الشوارع.

وبين الموقع أنه على مدى السنوات الـ12 التي مرت منذ الإطاحة بمعمر القذافي، أعرب قادة العديد من الجماعات السياسية العسكرية في العديد من المناسبات عن رغبتهم في إنشاء سلطات موحدة تكون قادرة على وضع حد للتفكك وبدء عملية التعمير. 

ورغم الدعوة إلى ضرورة إجراء الانتخابات، غير أنه في الممارسة العملية لم ينجح الأمر، فقد كان من المقرر إجراء الانتخابات في البداية سنة 2017، بعد ذلك حُدد العاشر من كانون الأول من سنة 2018 كموعد للتصويت. 

وفي ظل فشل هذه المحاولات، تم الإعلان عن 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021، كموعد للانتخابات. ونظرا لعدم جاهزية قوائم المرشحين والقوانين ذات الصلة بحلول موعد الانتخابات المقترحة، فشل إجراء التصويت مرة أخرى، على الرغم من وجود ما يقرب من 3 ملايين ناخب مسجل.

وذكر الموقع أنه رغم انتهاء صلاحيات حكومة الدبيبة في كانون الأول/ ديسمبر 2021، لكنه رفض الاستقالة. رداً على ذلك، عين البرلمان وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا رئيساً جديداً للحكومة، الأمر الذي لم يؤثر بأي حال من الأحوال على الوضع، بل أدى إلى تفاقم التناقضات بين الغرب والشرق. في 16 أيار/ مايو، قرر مجلس النواب إعفاء باشاغا من منصبه وأمر بالتحقيق معه لعدم قيامه بمهامه.

في الحقيقة، أُحرز بعض التقدم في قرارات اللجنة المشتركة "6+6 " التي تضم ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب. 

وزعمت اللجنة أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستجرى في وقت واحد في أوائل سنة 2024. ومع ذلك، يشكك الكثيرون في قدرة البلاد على الإعداد السليم للانتخابات وإجرائها بسبب غياب إطار تشريعي يحدد صلاحيات الرئيس والبرلمان أو الشروط الذي ينبغي توفرها في المرشحين الذين سيترشحون لكل من البرلمان والمناصب الحكومية العليا وغياب الدستور أيضاً.

و في شباط/ فبراير 2022، قرر البرلمان الليبي إصدار إعلان دستوري وتشكيل لجنة مكونة من 24 ممثلًا من ثلاث مناطق جغرافية رئيسية في البلاد، وفي حزيران/ يونيو 2023 طرح مستشار مجلس الأمن القومي إبراهيم خليفة بوشناف مبادراته الخاصة بشأن الدستور، مقترحا التنصيص في الدستور على أن الإسلام هو دين الدولة، والشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأي قانون يصدر بالمخالفة لأحكام الشريعة باطل.

ناهيك عن ذلك، اقترح بوشناف زيادة تركيبة مجلس الشيوخ من 78 إلى 90 عضواً، ومساواة التمثيل من المناطق الرئيسية الثلاث على الرغم من تباين أحجام السكان فيها بشكل كبير. ومن هذه المقترحات وحدها تبين أن المناقشة ستكون صعبة وطويلة.

وأنشئ مجلس الأمن القومي في الأصل سنة 2007 وكان يرأسه معتصم القذافي، أمين أجهزة المخابرات وقوات الأمن في ليبيا، الذي قُتل سنة 2011. بعد 10 سنوات أعيد تشكيل مجلس الأمن استنادًا إلى قانون 2007 نفسه، والذي تم الاعتراف بصلاحيته. خلال ذلك، صرح بوشناف أن الشعب سئم ولا يثق بالحكومة الحالية غير مستبعد فوز سيف الإسلام القذافي في الانتخابات المقبلة.

ومع ذلك، لقى هذا الترشيح رفضًا شديدًا من بعض الأطراف، التي اغتنمت الفرصة لنهب البلاد مع الإفلات من العقاب ولا يريدون وضع حد للفوضى التي عمت البلاد.

وذكر الموقع أن محاولات بعض القوى الخارجية للتأثير على الأحداث في ليبيا واضحة، وأبرزها الفضيحة الصاخبة التي اندلعت بعد ظهور اتصالات بين حكومة الوحدة الوطنية مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ومما لا شك فيه أن ذلك كان جزءًا من خطة واشنطن لتطبيع العلاقات بين ليبيا وإسرائيل. 

لكن عقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول وافق مجلس النواب الليبي، خلال اجتماعه في بنغازي، بالإجماع على قانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل ويمنع تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء الليبية، وكذلك دخول أي سفن ترفع العلم الإسرائيلي إلى المياه الإقليمية الليبية. ومن الناحية الإستراتيجية؛ لم يغير هذا خطط البيت الأبيض، لكن تصنيف الدبيبة انخفض بشكل حاد مع اجتياح الاحتجاجات جميع أنحاء البلاد.

واعترفت الأمم المتحدة والعديد من الدول حول العالم، بما في ذلك روسيا بحكومة الوحدة الوطنية كحكومة لليبيا، ولم يمنع ذلك موسكو من الحفاظ على اتصالاتها مع كل من طرابلس وبنغازي. الأمر سيان بالنسبة لتركيا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى مما يعكس رغبة في حشد دعم السلطات المحلية واستغلال كل الفرص لتوسيع النفوذ.
‌‌
وبحسب الموقع؛ يعتقد بوشناف أنه تم دحر الإرهاب من ليبيا، بيد أن التهديد الرئيسي يتمثل في الهجرة غير الشرعية من دول القرن الأفريقي، والتجارة غير المشروعة في البشر والأسلحة والوقود. ووفقًا له، انخفض حجم البيع الحر للأسلحة في ليبيا على مدى السنوات الست الماضية مقارنة بما كما عليه الوضع بعد سنة 2011.

وتتابع السلطات في طرابلس والشرق، وكذلك مجلس الأمن المسألة، وبما أن منصب مستشار مجلس الأمن يفرض مسؤوليات، يدرك بوشناف أن الأسلحة متاحة في ليبيا، ويمكن شراء سلاح من طراز " آر بي كي" أو "دوشكا" بسهولة. وعليه، تمتلك كل عائلة في ليبيا سلاحًا ناريًا، ويحمل الكثيرون الأسلحة معهم في المدينة، أو في سياراتهم.

وفي ختام التقرير، نوه الموقع إلى أنه في ليبيا يمكن اقتناء الأسلحة الصغيرة مثل المسدس أو المدفع الرشاش، ليس فقط من خلال الأصدقاء، بل من خلال الإعلان، وتختلف الأسعار، بحيث يتراوح سعر بندقية كلاشينكوف الهجومية من 500 إلى 1000 دولار، حسب الحالة والطراز.