ملفات وتقارير

شهادات ميدانية.. ما حقيقة إنزال مساعدات جوية على شمال قطاع غزة؟

وزارة الصحة قالت إنها سجلت أول حالات وفاة لرضيعين شمال قطاع غزة بسبب الجوع وسوء التغذية- جيتي
أسقطت طائرات شحن خلال يومي الأحد والاثنين، أطنانا من المساعدات والمواد الأساسية على قطاع غزة، الذي يعاني سكانه حملة تجويع إسرائيلية ممنهجة، بالتوازي مع عدوان وحشي مستمر وغير مسبوق لليوم الـ145 على التوالي.

واشتركت كل من الأردن ومصر والإمارات وفرنسا، في عمليات إنزال المساعدات الإغاثية التي كان يعتقد أنها ستحط وسط الجوعى في مناطق شمال القطاع، وفقا لما تم إعلانه من قبل الجهات الأربعة، لكن شهادات ميدانية حصلت عليها "عربي21" نفت وصول أي من المساعدات المسقطة جوا في مناطق شمال قطاع غزة، الذي يعزله الاحتلال عن جنوبه، ويضرب عليه حصارا مطبقا أدى إلى انتشار الجوع وسوء التغذية.


وكانت "عربي21" انفردت بالكشف عن عملية الإنزال الأردنية والتي كان من المفترض أن تتم في شمال غزة، إلا أن المساعدات جرى إنزالها قرب سواحل مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.

وبحسب مصادر تحدثت لـ"عربي21"، فإن حركة حماس اشترطت لمواصلتها السير في ملف التفاوض حول إنهاء الحرب، ضرورة إيصال المساعدات الفورية إلى شمال غزة الذي يرزح تحت حصار شديد.


مسار عمليات الإنزال
وانطقلت الطائرات من العاصمة الأردنية عمان، ظهر الاثنين، وقال الجيش الأردني إن العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، شارك في عمليات الإنزال الجوي التي نفذتها طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني لتقديم المساعدات الإغاثية والغذائية في قطاع غزة.

والأحد أيضا نفذت طائرات أردنية عمليات إنزال جوي مماثلة، تركزت في مناطق غرب دير البلح، ومنطقة المواصي بين مدينتي رفح وخانيونس.

واطلعت "عربي21" على مسار إحدى الطائرات التي نفذت عمليات الإنزال الاثنين على وسط قطاع غزة، وأظهرت المعلومات أنها طائرة عسكرية فرنسية من نوع C-130J من تصنيع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وهي طائرة نقل عسكري ذات أربعة محركات توربينية ومن عائلة "هيروكليس" الضخمة.
وأظهر مسار الرحلة أن إحدى الطائرات حلقت على الشريط الساحلي في قطاع غزة ولم تدخله تقريبا، وأنها التفت أكثر من دورة أمام محافظة رفح، وهو ما أكده العديد من شهود العيان.

وفي شهادة أدلى بها لـ"عربي21"، قال "رامي زياد"، وهو نازح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، إنه توجه برفقة شقيقه إلى منطقة "الواحة" في أقصى شمال غرب مدينة غزة، وذلك بعد ورود أخبار عن عمليات إنزال للمساعدات ستنفذها طائرات أردنية، لكنه وبعد انتظار ساعات ومع اقتراب حلول الليل، اضطر إلى العودة من حيث أتى فارغ اليدين، إذ لم تجر أي عمليات إنزال للمساعدات. 

ولفت "رامي زياد" إلى أنه كان يأمل في الحصول على "كيس طحين" إذ إن الجوع ينهش أحشاء الجميع في شمال قطاع غزة، ولا يتوفر أي من المواد الأساسية، وإن توفر القليل منها، فإنها تباع بمبالغ كبيرة، فعلى سبيل المثال يبلغ ثمن كيلو الدقيق الواحد بين 110- 130 شيكلا أي ما يزيد على الـ35 دولارا أمريكا، وهو مبلغ كبير جدا ولا يمكن توفيره في ظل ظروف الحصار والعدوان، وفقا للشاهد نفسه.

الشاب "عاصم" قال لـ"عربي21"، إن أخبار عمليات إنزال المساعدات ارتفع صداها بين الأهالي في مناطق شمال قطاع غزة، وبدأ الناس يتناقلون المواقع التي يمكن أن تنزل بها "مظلات الغذاء"، ومن بين هذه المناطق محيط "الإدارة المدنية" شرق بلدة جباليا، حيث إنه اضطر إلى التوجه إلى هناك رغم خطورة المنطقة وانكشافها أمام تمركزات قوات الاحتلال، أملا في الحصول على كيس طحين أو طرد غذائي، لكنه عاد "بخفي حنين"، مؤكدا أن عمليات الإنزال لم تحدث في المنطقة على الإطلاق.


تسجيل وفيات بسبب الجوع

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الثلاثاء، عن وفاة رضيعين نتيجة الجفاف وسوء التغذية في شمال القطاع.

وقالت الوزارة، إنها سجلت وفاة لرضيعين، نتيجة الجفاف، وسوء التغذية، شمال القطاع، الذي يشهد عملية تجويع وحشية من قبل الاحتلال، بمنع دخول الأغذية والمساعدات.


وقالت الوزارة في بيان: "توفي رضيعان نتيجة الجفاف وسوء التغذية في مستشفى كمال عدوان بشمال قطاع غزة".

وأوضحت أن الجفاف وسوء التغذية "يهددان حياة آلاف الأطفال والحوامل في قطاع غزة".

ودعت الوزارة المؤسسات الدولية إلى "إجراء مسح طبي شامل في أماكن الإيواء، لرصد وعلاج المصابين بالجفاف وسوء التغذية، ومنع الكارثة الإنسانية".

وشددت على أن "المؤسسات الأممية عليها مسؤوليات أخلاقية ووظيفية لحماية الأطفال والنساء، وتوفير كل أسباب النجاة من المجاعة التي تضرب قطاع غزة".

وفي 19 شباط/ فبراير الجاري، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن الارتفاع الحاد في سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة يشكل "تهديدا خطيرا" على صحتهم، خاصة مع استمرار الحرب المدمرة.

وقال تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لليونيسف، إن غزة على وشك أن تشهد "انفجارا في وفيات الأطفال"، الأمر الذي من شأنه أن "يضاعف مستوى وفيات الأطفال الذي لا يطاق بالفعل".

وفي 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن سكان شمال قطاع غزة أصبحوا "على حافة المجاعة، ولا ملاذ يأوون إليه" في ظل الحرب المستمرة منذ أشهر.